أحوال الأسيرات الفلسطينيات في كتاب “زهرات في قلب الجحيم”

فراس حج محمد| فلسطين

صدر مؤخرا عن دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافية في رام الله وعمّان كتاب “زهرات في قلب الجحيم” للمحامي الحيفاوي حسن عبادي، ويقع الكتاب في حوالي (200) صفحة، صمم غلافه الفنان الفلسطيني ظافر شوربجي، وهو الكتاب الثالث الذي يرصد فيه المحامي عبادي وقائع زياراته للأسرى الفلسطينيين بعد كتاب “الكتابة على ضوء شمعة”، وكتاب “يوميات الزيارة والمزور”.

ويعرب المؤلف في المقدمة عن هدفه من إصدار الكتاب في أنه يريد التعريف بما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في السجن، وظروف اعتقالهنّ، لا سيما أن الكتاب اشتمل على زيارات تمت قبل السابع من أكتوبر، وبعده، ويظهر الفرق واضحا في طبيعة المعاناة التي تتعرض لها الأسيرات قبل هذا التاريخ وبعده، نتيجة إجراءات الاحتلال القاسية التي اتخذها حيال الحركة الأسيرة برمتها، وليس الأسيرات فقط.

حرر الكتاب وأشرف عليه الكاتب فراس حج محمد، ويبين في كلمته الأسلوب الذي انتهجه في التحرير حيث يقول: ارتأيــت أن تكــون مــادة الكتــاب في القســم الأول مخصصــة للزيــارات علــى أن تكـون مكثفـة ومركـزة، وتبـرز تاريـخ الزيـارة واسـم الأسيرة، دون التركيـز علـى تاريــخ الاعتقال إلا مــا جــاء منــه بنيويــا داخــل أحاديــث الزيــارة، لأن المهم بالاعتبار هــو موضــوع الأسر مــن حيــث هــو تجربة إنســانية، بغــض النظــر كذلـك عـن عمـر الأسيرة والحكم التـي قضتـه، علـى الرغـم مـن أن بعضهـن محكـوم عـدة سـنوات”.

وعلى غلاف الكتاب، أشاد الكاتب المقدسي محمود شقير بالكتاب وأهميته بقوله: “يكفي للتدليل على أهميّة هذا الكتاب أن نتوقّف عند ابتسامات الأسيرات وهنّ مقبلات على غرفة الزيارة للقاء الأستاذ المحامي؛ تلك الابتسامات التي تدلّل على استهانتهنّ بالسجن والسجّان، ثم يتبعنها، أي الابتسامات بدموع الشوق والفرح حين يوصل إليهن الأستاذ رسائل من الأهل وصورًا للأهل وللأبناء”.

خصص المؤلف كتابه هذا لتوثيق زياراته للأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون التي بدأت بتاريخ 19/5/2021، وحتى تاريخ 29/2/2024، واشتمل على زيارة (75) أسيرة، على اختلاف في الأحكام والأعمار، موزعة على (46) زيارة، وسبق أن نشر المؤلف انطباعاته هذه عن تلك الزيارات في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، وعلى صفحته في الفيسبوك.

ولرصد مظاهر التفاعل الإيجابي على تلك الزيارات أفرد المؤلف لذلك التفاعل الباب الثاني من الكتاب، ويظهر فيه آراء كثير من المهتمين بالشأن العام الفلسطيني أو بشؤون الأسرى داخل فلسطين وخارجها، وكان من بينهم بطبيعة الحال كتّاب، وأهالي الأسيرات، وقارئات وقرّاء، وتشيد بجهود الكاتب في زياراته للأسيرات ومتابعة أحوالهن.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…