(الموتُ في دوًامةِ المواعيد)

شعر: محسن قوجان

الترجمة من اللغة الكوردية: محسن عبدالرحمن

 

في مواعِدِك،

مابينَ المَنارةِ و القِبَب

ثعلبٌ

أكلَ هويتي

هذا الموعدُ

أغنيةٌ غير مكتملة،

في حلق الطفولةِ متعثرة.

لم تبقَ قوةٌ

في أضلاع الصخور لتخرجَ

وتركُضَ تحتَ الحالوبِ،

خلفَ هويتي

على فضلاتِ الرغباتِ الهشًة.

يرعى التيسُ البريٌ

ذات موعدٍ قلتِ لي: لاتتغافل

ليس لجبل كارة(1) الوقت لأن يناقش وادي سبنة(2)،

أو أن يهرب من هجوم الحالوب.

لذلك سبنة دائماَ زعلان،

ونحو البحر يتجه.

في فترة مبكرة، تاجرت بالرغبات،

كنت أشتري وأبيع الرغبات.

الرياح الثلجية مبكراً،

حلبت حلمة الرغبات،

وتحت إبط العاصفة،

كانت تحلب الرغبات.

الزمن يمر،

الوقت جزء من اللاوعي،

يخدعنا،

يحرث الحياة،

كلما تقدم خطوة،

خلفَ وراءه غبار الموت.

مابين المساجد والكنائس،

تساقط اسمي من هويتي.

أنا ضِعتُ من اسمي

لو أن كارة كان يعرف اسم حبيبته،

دون تردد،

كان سيساعدني في البحث عنه.

وماكانتِ الدموع العَكِرة لِتُصبحَ طرحة،

كانت ستعود ادراجها من مستنقعات سبنة.

من يستطيع أن يحسب كل تلك السنين،

عندما كانت سبنة فتاة حسناء و كارة يواعدها؟

لذلك الفقر وباء، والفقراء للدوس ديدان.

الدراويش المساكين دقوا الدفوف،

الملالي والقساوسة دقوا الاجراس،

أذنوا،

القوا التعاويذ الى النهر.

وكارة لم يصحُ، هَل خٌدِر؟

لو صحا كارة،

تلك الصخرة المُفرَغة من الرحمة،

لكان سيُصبِحٌ طيناً،

ولنثر حَبات (الهلهلوك)(3) على شفة حبيبته،

لتشغله حتى لايبكي،

لو انً كارة ذهب مشياً،

لذاعَ

أن نهديك التفاحتين الاجمل في الوجود،

اللذين اخطأوا نظم قصيدتي،

لكن كارة نقش اكياس القوافل المملوءة بالاحزان،

حولها

عيون الكورد،

قناديل ليلةِ الحنَاء.

جعلت نفسها نهراَ.

مذ ذلك،

شعري إيقاع،

لكني بقيتُ بلا أذن.

في موعدك،

أنا  لستُ أنا.

انا ثلجٌ ذائبٌ،

ودون هوية.

انا بخار،

يأكلني الوقت.

  • القصيدة للشاعر محسن قوجان (Muhsin Quchan) التي نشرت في جريدة (أفرو – Evro)  العدد (٣٦٣٢) يوم 11/11/2024.
  • جبل كارة (Gare): جبل عظيم كثير الوديان يقع في شمال محافظة دهوك، كوردستان – العراق.
  • وادي سبنة (Sipne): وادي فسيح خصب يقع بين سلسلتي جبال متين و كارة، يسقيه نهر سبنة الذي تنبع مياهه من جبل كارة.
  • هَلهَلوك: شجيرة برية خريفية تنمو في جبال كوردستان، ثمرها أصغر لكن شبيه بحبة الزعرور.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…