تبصرات رماحة

إبراهيم محمود

 

يذكُرك القمر

تتنفس السماءُ الصعداء

تنام الأرض ملء غدها

 

يستنشقك الورد عشقاً

تباشر الحديقة دورتها زهواً

تبتهج السنة طوع سكَينتها

 

من خفقة لقلبك الظليل

ترسِل الينابيعُ باقةً من ألحانها البنفسجية

الطبيعة تعلِن ولادتها الأولى

 

صخرة الماء تمتلىء مشاعرَ لمرآك

أي شلال يفلتر صداها السامي

عرائس المروج تؤمّن التجلّي لحور عينها

 

درب وعر يطرب لخطوك

الساعة لا تكف عن النفْخ في جرسها

ثمة أرواح تنبت على الجانبين

 

تناهى همسك إلى حسون متوحد مع نفسه

أخرجه جناحاه من عشه توقاً

اهتز فضاء بكامله لطارىء سعيد

 

المكان الذي ينتسِب إلى ظلك

الظل الذي يمضي على الجهات

الأرض تدور آمنة مطمئنة

 

من قال أن السماء تنام ولست حلمها

من قال أن الطبيعة تتنفس ولست ساعتها

من قال أنك لست أنت وأنت ضمان وجوده ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…