قراءة لكتاب بلوغ المرام. للكاتب إبراهيم الناصري.

جوان سلو
 
“كان فارسا نبيلاً وعدوا شريفا. إن صلاح الدين كان مزيجا من الشجاعة والكرم والبسالة التي جعلت منه بطلا فريدا في التاريخ الإسلامي والغربي.” *وليام شكسبير*
* صدر حديثا عن دار ميزوبوتاميا للنشر والتوزيع والترجمة في سوريا. القامشلي. لعام ٢٠٢٤
دراسة تاريخية للكاتب المؤرخ إبراهيم فاضل الناصري، بعنوان” بلوغ المرام في التعريف بالأبوبيين العظام. سلاطين وملوك مصر واليمن والشام.
وجاءت الدراسة في ١٣٤ صفحة من القطع المتوسط. تصميم الغلاف للمبدع رامي مسور.
* يتناول المؤرخ الناصري دراسة شخصية البطل الكردي “صلاح الدين الأيوبي” عبر سرد ماضي أسرته ومنشأه وسلطته وعائلته من بعده، مروراً بالحديث عن الواقع التاريخي والسياسي في تلك الفترة الزمنية العصيبة حيث تكالبت على أرض المسلمين في تلك الآونة الكثير من المصاعب والحروب والفتن.
يعرض الكتاب عدداً من الفصول التي تتناول منبت العائلة الكريمة و أصلها وسلطتها وحكمها وأبرز قوادها وأمرائها وتجاربها وخبراتها، إضافة إلى الحديث عن الحملات العسكرية التي قام بها صلاح الدين الأيوبي على جبهات الشام ومصر حتى تحرير القدس، وغيرها من الأمور التي تدفع بالقارئ أن تدفعه في تتبع هذه الأسرة، حيث ينتمي صلاح الدين إلى عائلة كردية أصيلة، تُعرف بـ”الرَّوادية”، التي كانت لها مكانة مرموقة بين الأكراد وتعود جذورها إلى بلدة دوين في أذربيجان. يعتبر الأيوبيون من أشراف الأكراد، فقد ولد صلاح الدين الأيوبي عام 532هـ/1137م في قلعة تكريت، بالتزامن مع الأحداث التي أجبرت والده نجم الدين أيوب وشيركوه على مغادرة المدينة بسبب مقتل أحد قواد القلعة دفاعًا عن امرأة أساء إليها القائد. انتقل الأخوان مع أسرتيهما إلى الموصل بحثًا عن ملجأ جديد حيث استقبلهم عماد الدين زنكي بحفاوة كبيرة.
ففي رحاب عماد الدين زنكي، نشأت الأسرة الأيوبية وتطورت. ومن ثم تولى نجم الدين أيوب وشيركوه مناصب قيادية في جيش عماد الدين وقاموا بدور هام في النجاة بحياته عندما انهزم جيشه أمام جيش السُّلطان السلجوقي ومرَّ بتكريت. بسبب هذه المساعدة، منحهم عماد الدين أراضي ليعيشوا فيها معززين مكرمين. في ظل هذا الجو من الدعم والتقدير، أصبح نجم الدين وأسد الدين من خيرة القادة.
لقد تلقى صلاح الدين علومه الإسلامية في دمشق، حيث درس الفقه، والحديث، وتعلم أيضا فنون الفروسية والصيد، مما أسهم في تكوين شخصيته القائدة والمحاربة. ترعرع في كنف نور الدين محمود زنكي، الذي كان مثالا للإخلاص والتفاني، وتأثر بصلاة نور الدين وتضرعه لله، مما غرس في شخصية صلاح الدين حب الجهاد والسعي لنشر الإسلام. أثبت صلاح الدين براعته في المعارك والحروب، وتولى مناصب عسكرية مهمة في خدمة عمه شيركوه. ساهم في تصدي للهجمات الصليبية والدفاع عن الأراضي الإسلامية. عندما تولى شيركوه القيادة في مصر، كان صلاح الدين يسانده في كل خطوة، مما أكسبه خبرة واسعة في الشؤون العسكرية والسياسية.
صلاح الدين الأيوبي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رمزا للتفاني والإخلاص في خدمة الإسلام. ترك بصمة لا تُمحى في التاريخ الإسلامي، وساهم بشكل كبير في بناء الحضارة الإسلامية بفضل جهوده في نشر العدالة والدفاع عن المسلمين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…