كاهن النعناع

جميل داري
كاهن النعناع الشاعر العامودي (عبدالمقصد الحسيني) كان معلّمًا للمرحلة الابتدائية يعلّم تلاميذه ما ما يا أنغاما، والحداثة الشعرية، وصيد العقارب ، وكان معتزًّا بلحيته التي يشذّبها يوم أي، ويوم لا ..
المهمّ ذات يوم طلب منه مسؤول بعثي كبير المقام أن يحلق لحيته، فرفض، فهدّده المسؤول بالويل والثبور وعظائم الأمر حتى كان حراك 2011 ،فطرد من التعليم هو ولحيته وبقيا في الشارع ، لا حول ولا قوة، فاضطرّ إلى العمل في بيع (البالة)، وكان مصرًّا أن يبقى في عامودا، لكن فيما بعد لظروف عائلية شدّ الرحال إلى بلاد الجرمان التي لم يتكيّف معها ، فليس فيها النعناع الذي كان يملأ حوشه، وتطير رائحته إلى أصقاع عامودا والعالم.
هل رأيتم إنسانًا يدافع عن لحيته حتى آخر رمق؟
كاهن النعناع، صديق الصبا، ورفيق الغربة، عسى أن نلتقي قريبًا في ربوع عامودا الشهداء والشعراء والمجانين، ونزور المسؤول الكبير لتريه لحيتك الصامدة البيضاء كثلج الصيف، عسى أن يتراجع عن أوامره ونواهيه وتعدّيه عليك، ويعتذر .
ولحيةٍ أصبحَتْ بيضاءَ شمَّاءَ كأنَّ صاحبَها ما راحَ أو جاءَ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…