عمالقة موسيقى وغناء الكورد – غرب كوردستان (4)

أ.د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل “رفعت داري”
موسيقي ومغني وملحن، وهو الفنان الشعبي الكوردي. ولد عام 1934 في قرية “دارا” – باكور كوردستان / تركيا، ثم رحل مع عائلته إلى “روجافاي” غرب كوردستان / سوريا، واستقر في قرية “خربي كورما”، ثم رحل إلى قرية “حاصدا” التابعة لمدينة “عامودا”، وأخيرًا إلى مدينة قامشلو واستقر فيها (قسم من المصادر يذكر أنه ولد عام 1938 في قرية دارا).
في بداية حياته، عمل سائقا للآلات الزراعية، وفي عام 1972 عمل سائقا لدى شركة “رميلان” واستمر حتى وفاته.

في بداية مشواره الفني، كان لتشجيع أبويه أثر كبير على تمسكه بالفن من خلال سرد القصائد الدينية والروحانية، ثم اشتهر بغناء المواويل الكوردية “اللاوك” وبالأغاني الملحمية والتراثية وقصص الحب والحروب.
عام 1958 غنى أول أغنية من تأليفه باسم “دينه”، وغنى للعشق أغنيته الثانية باسم “حمديه”، وغنى للوطن ولشهداء عامودا، وغنى أيضا للطبيعة، وبذلك أدى كل أنواع الغناء الكوردي.

يقول الفنان عيسى فرحان:
(اشتهر الراحل كأحد أعلام الغناء الكوردي ومغني “اللاوك والشر” الكوردية، أي قصص الحب والحروب. كان معظم ألحانه التي ألفها وغناها من مقامات “بيات وعجم ونهاوند”، وقد رافقه في العزف كبار الفنانين أمثال: سعيد يوسف، محمد شيخو، عبد القادر سليمان، محمود عزيز شاكر، وموسى كني).

وخلال مسيرته الفنية، قدم أكثر من 100 أغنية أغلبها من تأليفه وألحانه، ولكن لم يتم توثيق إلا عدد قليل منها بسبب عدم وجود آلات تسجيل في تلك الفترة، فضاع الكثير منها.
اشتهر بأداء الملاحم الغنائية الكوردية مثل: “شمدين وحمدين، فاطمة صالح آغا، ناصر بك، كوجرا هومانه”، وغيرها.

عام 1971، زار بيروت بدعوة من قبل أكراد لبنان ليقدم حفلات مع فنانين كورد أمثال: محمد شيخو، محمود عزيز، وموسى كني، وأقاموا حفلاً على مسرح سينما ريفولي في بيروت.
شارك الراحل في العديد من الحفلات الشعبية الغنائية والقومية ومجالس الغناء والطرب، وقدم أغانٍ فلكلورية في تلفزيون لبنان، وغنى بمناسبة عيد نوروز.
توفي في قامشلو يوم 27 / 8 / 1990، وتم دفنه في مقبرة “الهلالية” بجانب قبر الفنان الراحل محمد شيخو.

الفنان الراحل رفعت داري، عملاق الفن والطرب الكوردي، ترك إرثا ثمينا وكبيرا من الأعمال الفنية الغنائية والموسيقية الكوردية، وكان له دور كبير في الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية الكوردية. رحمه الله.

الفنان “محمود عزيز شاكر”
ولد عام 1950 في “سري كانيه” (رأس العين) شمال شرق سوريا – مدينة الحسكة، غرب كوردستان. وهو من عائلة فنية، فجده كان إماما ومؤذنا، ووالده كان عازفا على آلة البزق.

بدأ مشواره الغنائي في أواخر الستينيات.
عام 1969، سافر إلى العراق وسجل ثلاث أغنيات في راديو بغداد، ثم توجه إلى لبنان واستمر في عطائه الفني في العاصمة بيروت، وأسس فيها فرقة باسم “كوما سركفتن”، إلى جانب فرقة “نوروز” للفنان سعيد يوسف، وفرقة “كلستان” للفنان محمد طيب طاهر.

قدم عدة حفلات في الأردن وتركيا، فضلا عن لبنان.
كانت فترة الستينيات والسبعينيات فترة ذهبية للفن والغناء الكوردي في بيروت.

عام 2000، سافر إلى أوروبا وقدم عددا من الحفلات في “السويد، وألمانيا، ودول أوروبية أخرى”، وكان سفيرا لإيصال الأغنية الفلكلورية الكوردية للشعوب الأوروبية.

ومن أقواله:
(الموسيقى الكوردية بحاجة إلى فتح معاهد موسيقية حتى يتخرج لدينا جيل يفهم الموسيقا وتاريخها… وفتح نقابة للفنانين الكورد حتى إذا عجز أحدهم أو حصل له مكروه، تقوم النقابة بمساعدته، لا أن يشحد أمام الجوامع).
ويضيف أيضا: (ظلمت نوعا ما، وغدا عند الوفاة سأكرم بإذن الله).

كان الفنان محمود عزيز “سفيرا للأغنية الكوردية”، وخلال مسيرته الفنية، قدم أكثر من 170 أغنية من تلحينه.
اضطر إلى مغادرة حلب متوجها إلى جنوب كوردستان، وشارك في احتفالات أعياد نوروز، وأقام الحفلات القومية بالمشاركة مع فنانين كورد مثل: تحسين طه، ومحمد طيب طاهر، وغيرهم.

نتمنى للفنان الكوردي العملاق محمود عزيز شاكر الصحة وطول العمر والمزيد من العطاء الفني الكوردي.

المصادر والمراجع:

  1. شخصيات من الذاكرة الكوردية – الغناء الكوردي الفنان رفعت داري 3/6/2020 – فيسبوك

  2. دجوار أحمد آغا “رفعت داري .. عملاق الغناء الملحمي المنسي” 27/8/2024 – أونلاين – غوغل

  3. عيسى فرحان “رفعت داري .. مغني اللاوك والشر” 25/5/2020 – ميلوديكا – روزانا – غوغل

  4. نارين عمر “الفنانون الكرد، رحلة وفاء مع الغناء الكردي.. الفنان رفعت داري (1938 – 1990)” – 25/2/2025 – ولاتي مه

  5. الذكرى السنوية الـ31 لرحيل الفنان الكردي رفعت داري – 22/8/2024 – آرك نيوز

  6. رفعت داري – 21/11/2023 – كورديبيديا – يوتيوب

  7. الفنان الشعبي الذي خلد الأغنية الكوردية الفلكلورية – 34 عامًا – 29/8/2024 – أربيل

  8. محمد شيخو “الفنان رفعت داري” – 31/12/2021 – يوتيوب

  9. لمحة عن الفنان الكوردي المبدع والقدير محمود عزيز – 27/6/2020 – ريباز نيوز – فيسبوك

  10. ريباز نيوز – تقرير: حياة الفنان محمود عزيز شاكر – 5/2/2019 – يوتيوب

  11. سيامند إبراهيم “الفنان محمود عزيز شاكر في بيروت” – 29/7/2006 – ولاتي مه

  12. الفنان محمود شاكر – سيرته – غوغل

  13. عبد الرحمن محمد .. حوار “محمود عزيز شاكر .. نصف قرن مكلل بالعطاء” – 20/5/2020 – باس نيوز – غوغل

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…