أُطروحات جامعية عن حامل ثانوية

ابراهيم البليهي

 

ينبه المبدع ستيفان زيفايج بأن الشخص قد يكون مبدعًا عظيما في مجال الفن الروائي لكن: ((لا يمكن وصفه بالشاعرية فلفظة الشاعر المجَنَّحة تعني الامتياز والتفرد والسمو بكل ما هو إنسانيٌّ كما يعني ذلك الوَحْد الذي يمتلك الشاعر في نشوةٍ رؤيويةٍ فيجعله يعبر بكلمات سحرية  خارقة عن الحقائق اللامرئية كما يعني ذلك الموهبة الفياضة بالحدس التي تُشَخِّص ما لا يوصَف بفعل اللحن والنغم وتجسيد اللامحسوس بفضل الرمز الذي هو روح الشعر وجوهره))

    أردت بهذا البيان عن خصوصية الشعر أن أقدم الشاعر الفلسطيني سميح القاسم الذي اكتفى من التعليم النظامي بالمرحلة الثانوية ثم انطلق يبني ذاته بذاته ليكون صحفيا وكاتبا ومثقفًا ومتحدثًا أما الإبداع الشعري فهو لا يأتي نتيجة الدراسة مهما علت فدارسو الشعر لا يصيرون شعراء فهو لا يأتي تعَلُّمًا و إنما هو انبثاقٌ تلقائيٌّ من فوران الموهبة الشعرية …..

   ولأن هذا الشاعر معروفٌ ومشهورٌ لذلك يكفي أن أشير إلى أن هذا الشاعر الذي اكتفى من التعليم النظامي بالمرحلة الثانوية قُدِّمت عنه أطروحات دكتوراه وماجستير في عدد من الجامعات العالمية والعربية هذا عدا الكتب والدراسات والمقالات التي كُتِبَتْ عنه …. 

    – فقد صدرت رسالة دكتوراه عنه وعن شعره في جامعة كاليكوت في الهند ….

– كما صدرت عنه رسالة ماجستير من الجامعة الأردنية بعنوان( الإيقاع في شعر سميح القايم)

– ⁠كما قُدِّمت عنه رسالة ماجستير من جامعة المسيله بالجزائر وعنوان الرسالة (الصور الفنية في شعر سميح القاسم)

– ⁠كما صدر عنه رسالة ماجستير أخرى من جامعة بوسكره بالجزائر وعنوان الرسالة (تحليل أسلوبي لشعر سميح القاسم)

– ⁠كما صدر عنه رسالة ماجستير بجامعة النجاح في فلسطين ….

– كما تمت دراسة تجربته الشعرية في جامعة إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية ….

-أصدر سميح القاسم سيرة ذاتية بعنوان (إنها مجرد مِنْفَضَة) وفيها يذكر أن معلم مادة الإنشاء في المرحلة الابتدائية حين قرأ ورقته دعاه وأخبره أنه شاعر …..

    يقول بأنه سهر الليل ليكتب قصيدة فلم يستطع فجاء في الغد وأخبر المعلم أنه لم يستطع أن يكتب شعرًا فطمأنه المعلم بأن الشعر لا يُطْلَب بل هو يأتي إن الشاعر الموهوب تنبثق منه القصائد كانبثاق التنفُّس ….

     ليس ما ذكرته سوى تذكيرٍ بمبدعٍ اكتفى من التعليم بالمرحلة الثانوية فصار هو وشعره وإبداعه  موضوعًا لأطروحات أكاديمية فلابد من إدراك الفرف النوعي بين المبدعين والمنشدين المرددين وكذلك الفرق النوعي بين التعلُّم شغفًا واندفاعًا مقابل التعلُّم كُرْهًا واضطرارًا …….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…