حدث ذات يوم

رشاد فارس / سورية

 

في عام 1997 جرت مسابقة للقصة القصيرة في مدينة حمص

وأنا شاركت مع مجموعة اتحاد كتاب درعا وقتها

وبعد شهرين من تقديم النسخ تم دعوتنا إلى المركز الثقافي في مدينة حمص

وكانت القصص المشاركة وقتها 83 قصة آنذاك. …وعند ذهاب للمركز تفاجئت بالكم الهائل من الكتاب والأدباء وكبار المسؤلين وعلى رأسهم نجاح العطار. ..وزيرة الثقافة السورية

تلك المرأة الفولاذية ذات الشخصية المحنكة. ..والتي كانت ترهب بمجرد النظر إلى الشخص.

وكنتُ وقتها في أول تجربة على هذه المستوى….وكنتُ أحاول الجلوس في الصفوف الأخيرة لأتجنب نظرة تلك الشخصيات الكبيرة…

فأنا ذاك المراهق الآتي من أرياف الحسكة أحمل في ثيابي رائحة التراب وقصص أزقة الحسكة وسهل حوران. ..جالسٌ وسط اعمدت الأدب والمسؤولين في الحكومة….وأنا أعلى مسؤول قابلته في مدينتي كان مدير الناحية…وكنا نتفاخر بذلك. …

لحظات وعم الهدوء القاعة. ..وأنا في الصف الأخير لم يبقى ورائي سوا بعض القائمين على الحراسة والمستخدمين في المركز.

وكان هناك مذيع راديو عرفته من صوته قبل أن أنظر إلى وجهه وراسه الاصلع. ..إنه جمال الجيش. .صاحب النبرة القوية في الإذاعة السورية وهو يرحب بالضيوف. ..بدءاً بالسيدة نجاح العطار وأعضاء من المسؤلين في محافظة حمص مع نخبة من كبار الكتاب. ..

وبعد الترحيب….تعال صوت ناعم مبتسم. ..اليوم تعلن أسماء القصص الفائزة بالجوائز الثلاثة الأولى وهي عبارة عن

100 الف ل.س مع طبع ألف نسخة لمجموعة للفائز بالدرجة الأولى

_و75 ألف ل.س مع 500 نسخة للدرجة الثانية

_و 50 ألف ل.س مع 500 نسخة للدرجة الثالثة

بالنسبة إلي كان حضوري ومشاركتي بين هذا الكم من الكتاب كنتُ أجده فوزا وانجازا

وكان ع الفائزون أن يقروأ القصص الفائزة للحضور

طبعا اللجنة كانت قد أنهت من التدقيق ومن تحديد الفائزون

وكان كل الكتاب والمشاركون ينتظرون بشغف إلى أسماء الفائزون الثلاث الأوائل.

بينما أنا ابتسم أحيانا. …واعرق أحيانا بيني وبين نفسي. ..وادعي أن تنتهي هذه المناسبة بسرعة حتى ألحق بالقطار أو آخر رحلة في البولمان. ..فليس لدي هوية شخصية. …والفنادق لا تسمح لمن يحملون شهادة تعريف أي المكتومي القيد بالنوم في الفنادق. ..فأغلب تفكيري كان في هذا. .. فبي وجود هكذا كتاب لم أفكر في ترتيب قصتي المسكينة . ….حتى كنت أتخيل القصة مثلي خجلا في حضرة هذا الكم من الشخصيات. ..

بدء الاستعداد لقراءة أسماء الفائزة. ..كان أول اسم. ..وأول مركز من نصيب   للكاتبة اولفت الادلبي

وفي المركز الثاني كانت ل كوليت خوري   مع انهن  لم يحضرن وبينما أفكر في مواعيد القطارات والبولمانات. …سمعت اسما ليس بغريب. …وإذ الكل. ..وفي لحظة هدوء بانتظار الفائز بالمرتبة الثالثة. ..وهو يعاد عدة مرات. …دون أن يتحرك أحد. ..لحظة ذهول تصيبني وكأني اسمع اسم يشبه اسمي. ..تمت إعادته. …لا…إنه يشبه اسمي وكنيتي. …رشاد فارس. ….وانتظر مرة أخرى حتى أرى أن كان هناك. ….رشاد فارس غيري. …لا كنتُ انا. …هنا بدء قلبي يتراقص داخل صدري حتى أني ظننت أن الذين في الصالة كلهم سمعوه. هو يدق وكأنه يريد الخروج من قفص صدري…

رفعت يدي مدل عن نفسي قبل أن أقف فقدماي كانتا في حالة لا اتحكم بهما. …حاولتُ الوقوف بتشجيع نفسي وسط تصفيق ونظرات واستغرب الحضور. ..من هذا. ..أول مرة يسمعون بهذا الاسم. ….تقدمت ببطء نحو اللجنة في ممر احسسته أطول ممر وأطول مسافة أسير بها في حياتي. ….

وصلت ومددت يدي اصافح اللجنة. .مرورا ب نجاح العطار كانت تبتسم وتعدل نظارتها. …ذكرتني بالانسة ..مي. .كانت مدّرسة الرياضيات في مدرستنا. ….وكيف كانت بجسدها الضخم ونظارتها وحركاتها الفجائية وهي تنهال بالضرب على الطلاب . ..

حاولت أن أجمع قواي للحظة. ..لم تكن الصالة بهذه الحرارة إلا أن جبيني يتصبب عرقا. علمت اللجنة اني خجلا بعض الشي. ..وبعد التهاني طُلب مني قراءة القصة على المسرح..

كانت قصتي بعنوان  (إسماعيل البويجي )   اعتذرت بشدة بحجت اني مريض بعض الشي وصوتي مبحوح. ….وبالفعل خانني صوتي وقتها. …..مما ساعدتني وقتها مقدمة البرنامج. … وقرأة القصة عني ولجمال صوتها أحببت انا قصتي. ..وصفقت مع الحضور عندما انتهت. ….

ولم يمضي كثيرا من الوقت حتى خرجت أركض بقوة بأتجاه الكراجات. ….فقد كانت الكراجات قريبة من مبني المركز.

هكذا عدت إلى دمشق ومنها إلى درعا. ….ولكن المفاجئ بعد أسبوع جائني طلب بالحضور إلى اتحاد الكتاب بدرعا لأتفاجى برسالة اعتذار من اللجنة /أن القصة كانت بعد المرتبة السادسة. ..لهذا لم تفوز بالجائزة التي هي عبارة عن 50 ألف ل. س ونشر 500 نسخة /..

لم أحزن كتيرا واقنعت نفسي أنها وان لم تكن فقد فزتُ في ما حققت. ….. وعدتُ ادراجي وابتسم واحدثُ بطل قصتي. …اسماعيل البويجي. …نعم صديقي. …اضحك. ..وافرح. فقد عرفك الكثير. …والكثير …وقد قرأتك حسناء من حمص. …روح وجخ. …احلا بويجي. …

نعم كانت هلوسات كاتب. .وضحك ورقص وخجل في النهاية مازلت مكتوم القيد. ..وما زال إسماعيل بويجي.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…