صدور كتاب: “علم التاريخ في أوروبا وفلسفته وأساليبه وتطوره”، للدكتور عصمت شريف وانلي

رضوان شيخو

بطبعة أنيقة وحلة قشيبة، وبمبادرة كريمة وعناية كبيرة من الأستاذ رفيق صالح، مدير مركز  زين للتوثيق الدراسات في السليمانية، صدر حديثا كتاب “علم التاريخ في أوروبا وفلسفته وأساليبه وتطوره”، للدكتور عصمت شريف وانلي، رحمه الله. والكتاب يعتبر عملا فريدا من نوعه، فهو يتناول علم التاريخ وفلسفته من خلال منهج علمي دقيق لتطور الشعوب والأمم وخلفياتها وأصولها التاريخية، كما يتناول المدارس الفكرية رالفلسفية بالاعتماد على أسلوب التفكير النقدي المستند للنظريات العلمية الخالصة.

طبعا، الكتاب يشمل أيضا تاريخ ونشاة وجغرافية كردستان كموطن الشعب الكردي، ويأتي على دراسة جغرافية كردستان دراسة مستفيضة.

والحقيقة أنني انبهرت جدا، بعد اطلاعي على مضمون الكتاب، بمدى سعة آفاق المؤلف العلمية والثقافية التي أبدع فيها في هذا الكتاب على كافة الصعد التاريخية والجغرافية والفلسفية واللغوية ناهيك عن السياسية، وهو يتناول شتى المواضيع التي يطرقها في كتابه هذا بروح النقد العلمي الموضوعي الذي لا يقبل الدحض لقوة حججه العلمية المثبتة، وهو الذي كرس حياته سفيرا سياسيا ودبلوماسيا في خدمة شعبه وقضيته العادلة على مستوى الأمم المتحدة والدول الأوربية، وكذلك تأسفت لأن هذا العلامة لم ينل نصيبه الكافي من الاهتمام والذكر بما يستحق لما قدمه من جهد وتضحية في سبيل الدفاع عن حقوق شعبه ووجوده، ولعل طبع هذا الكتاب يعيد إليه شيئا من حقه تحقيقا لإنصاف هذا الجندي المجهول والذي يعتبر بحق أحد نوابغ  الأمة الكردية. يقع الكتاب في ٣٦٠ صفحة من القطع المتوسط، والجدير بالذكر، أنني نلت شرف تدقيقه ومراجعته لغويا، وقد قمت بذلك مرتين وذلك لصعوبة قراءة خط يد المؤلف الذي يبدو أنه كتبه على عجل، لكن ليس على حساب الدقة، وهو لا بد كان محقا في ذلك لضخامة الكتاب، و كذلك للتأكد من صحة المراجع والمصطلحات الأجنبية وبشتى اللغات، الأمر الذي يدل على إلمام المؤلف بمعظم اللغات الأجنبية، إن لم نقل كلها، وقد استعان الأستاذ رفيق ببعض أصدقائه للتأكد من صحة كتابة تلك المراجع والمصطلحات. وكانت المخطوطة الأصلية للكتاب تنقصها بعض الصفحات، ولعدم توفر نسخة أخرى، تم اللجوء إلى النسخة الكردية التي كانت من ترجمة المرحوم الدكتور محمد صالح جمعة، وقمت بدوري بترجمة الصفحات الناقصة للعربية تلافيا للنقص الموجود.. 

والكتاب من إصدارات مركز زين للتوثيق والدراسات حيث قام بالإشراف على الطبع الأستاذ صديق صالح. 

وأخيرا، يمكن أن نقول بأن الكتاب يمثل درة ثمينة تضاف إلى القسم العربي من المكتبة الكردية لما له من قيمة ثقافية ومعرفية على أكثر من صعيد، فالرحمة والخلود للمؤلف، والشكر لكل من ساهم في دفع هذا المنجز الرائع إلى دائرة النور والحياة.. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

كان الصباح ثقيلاً، والحافلة تمضي ببطء كأنها تجرّ نفسها فوق الطريق.
جلسنا متلاصقين، غرباء تجمعنا رائحة الغبار والتعب.
بدأ الحديث عادياً… عن الطريق، عن العمل، عن الغلاء. لكن سرعان ما انزلق إلى مكان آخر.
قال أحدهم بنبرة حادة: “هؤلاء لا يستحقون العيش هنا.”
ساد صمت ثقيل.
شعرت أن الهواء أصبح أضيق.
نظرت إليه، لم يكن غاضباً… بل مقتنعاً.
وهنا كانت المشكلة.
تدخلت…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو ” المرأة العربية المقموعة المُضْطَهَدَة ” ،…

أ. د. قاسم المندلاوي

اهتمّ الكورد منذ قديم الزمان بتربية الخيول وإتقان مهارات ركوبها وألعاب الفروسية، ويُعدّون من أوائل الأقوام الذين استخدموا الخيل في الأنشطة القتالية والرياضية. وقد ساعدتهم طبيعة كوردستان المتنوعة — من جبال شاهقة وسهول ووديان وغابات وأراضٍ زراعية خصبة — إضافة إلى مناخها المتقلب بين البرد القارس والحر المعتدل، على بناء…

صدرت حديثا عن دار الزمان للطباعة والنشر المجموعة المسرحية الجديدة للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل إسماعيل، والتي تحمل عنوان “صرخة الطاووس”، في 139 صفحة، وتضم خمسة نصوص مونودرامية تعكس تجارب إنسانية وفكرية عميقة.

وتتضمن المجموعة النصوص التالية:

“الكابوس”: يتناول حلم كاتب متمرد يتحول إلى كابوس، تختلط فيه الحدود بين الواقع والخيال.
“خَجي”: نص مستوحى…