سمكو زين: الحاج أحمد ملا إبراهيم: مناضل في سبيل القضية الكردية

سمكو عمر لعلي

مقدمة

لم يكن الحاج أحمد ملا إبراهيم مجرد اسم عابر في تاريخ الحركة الكردية، بل كان رمزًا للنضال والمثابرة من أجل قضية شعبه. وُلد عام 1923 في بلدة عين ديوار، التي تقع اليوم ضمن الحدود السورية، لعائلة مناضلة تمتد جذورها إلى شرق كردستان من  اقرباء سمكو اغا الشكاك ، حيث كان والده الملا إبراهيم أحد الشخصيات البارزة في المشهد السياسي والاجتماعي في ذلك الوقت. نشأ الحاج أحمد في كنف والده الذي  تلقى تعليمه على يد كبار الشيوخ والملالي في تركيا، وبالتحديد في منطقتي شاخ وهبلر، مما جعل احمد ان يكتسب ثقافة دينية وعلمية واسعة من والده وأهلته ليكون من الشخصيات البارزة في الحركة القومية الكردية لاحقًا.

النشأة والتأثر بالبيئة النضالية

لم تكن بيئة الحاج أحمد بيئة عادية، فقد نشأ في ظل والد مناضل، وكان شاهدًا على العديد من الاجتماعات والمفاوضات التي جرت بين زعماء العشائر الكردية ومعهم ملا عبدالرحمن كارسي القادم من كوردستان تركيا والمسؤولين البريطانيين، خاصة خلال اجتماع الموصل عام 1932، حيث كان مرافقًا لوالده منذ صغره، يشاهد ويسمع النقاشات حول حقوق الأكراد ومحاولات القوى الاستعمارية إعادة تشكيل المنطقة وفقًا لمصالحها.

كبر أحمد ملا إبراهيم على هذه المبادئ، وتشرب فكرة المقاومة والنضال من والده وأقرانه، وأدرك أن الحقوق لا تُوهب، بل تُنتزع عبر الكفاح المستمر، وهو ما دفعه لاحقًا إلى الانخراط في العمل السياسي، حيث انضم منذ شبابه إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) منذ تأسيسه، ليصبح أحد أبرز الناشطين فيه.

النشاط السياسي والعمل الصحفي

في ستينيات القرن العشرين، تصاعد النشاط السياسي للحاج أحمد ملا إبراهيم، حيث انتقل إلى مدينة حلب، التي كانت آنذاك مركزًا حيويًا للنشاط السياسي الكردي، وهناك شارك في طباعة وتوزيع جريدة “دنكي كورد” (صوت الكرد)، وهي الجريدة الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، والتي كانت تنقل معاناة الأكراد وتطالب بحقوقهم السياسية والثقافية.

إلا أن هذا النشاط لم يكن يمر دون عواقب، فقد كان النظام السوري في ذلك الوقت يمارس قمعًا شديدًا ضد أي حراك كردي، الأمر الذي أدى إلى ملاحقة أعضاء الحزب واعتقالهم. وفي عام 1960، داهمت السلطات السورية فندق سميرا ميس في حلب، حيث كان الحاج أحمد ورفاقه يعملون على طباعة الجريدة باستخدام آلة كاتبة، وألقت القبض عليهم، لتقتادهم إلى سجن المزة العسكري (601) في دمشق.

الاعتقال في سجن المزة

قضى الحاج أحمد أحد عشر شهرًا في سجن المزة، حيث خضع للتحقيق والتعذيب، في محاولة لإجباره على التخلي عن أفكاره السياسية والكف عن المطالبة بحقوق الشعب الكردي. كان برفقته في السجن حوالي تسعون عضوًا من البارتي، من بينهم شخصيات بارزة في الحركة الكردية، مثل:

د. نور الدين زازا

د. نافس زازا

عثمان صبري

شيخ محمود عيسى

دهام ميرو

كنعان عكيد

نواف باشا

عبد العزيز حسو

أحمد ملا إبراهيم

حامد صور

عبد القادر كوري

أحمد شيخ صالح

رشيد حمو

محمد خوجه

كان الحاج أحمد يتمتع بمهارة لغوية فريدة، فقد كان يتقن الكردية والعربية، مما جعله يقوم بمهام الترجمة للأميرة الكردية روشن بدرخان، التي كانت إحدى الشخصيات البارزة في النضال السياسي الكردي.

بعد شهور من الاعتقال، أُفرج عن الحاج أحمد ورفاقه، ولكن بشرط التخلي عن فكرة تحرير وتوحيد كردستان، وهو الأمر الذي لم يقبل به في قرارة نفسه، بل استمر في العمل السياسي بأساليب مختلفة، مبتعدًا عن أعين السلطات.

الحياة بعد السجن والعمل في الإدارة المحلية

بعد الإفراج عنه، واصل الحاج أحمد نشاطه السياسي والاجتماعي، ولكن بأسلوب أكثر حذرًا، حيث شارك في الإدارة المحلية بمدينة الحسكة عام 1975، بصفة ضيف شرف لمدة عام. كانت هذه المرحلة فرصة له للتواصل مع أبناء شعبه، ومعرفة احتياجاتهم والمشاكل التي تواجههم.

في عام 1976، انتقل الحاج أحمد إلى مدينة حلب، حيث عاش هناك مدة عشر سنوات، حتى عام 1986، قبل أن يقرر العودة إلى مسقط رأسه ديرك، حيث قضى بقية حياته بين أهله وأقاربه.

الأبناء في صفوف البيشمركة

لم يكن الحاج أحمد وحده في مسيرة النضال وخاصة فكر ونهج  ونضال البارزاني الخالد ، فقد سار أبناؤه على خطاه، حيث التحق ابراهيم وشريف بصفوف قوات البيشمركة،في كوردستان العراق مواصلين مسيرة والدهم في الدفاع عن الحقوق الكردية. كان فخورًا بهم، ورأى فيهم امتدادًا لحلمه الذي طالما ناضل من أجله.

الوفاة وتاريخ الرحيل

رحل الحاج أحمد ملا إبراهيم عن الدنيا في 16 مارس 2000، في ذكرى مأساة حلبجة، التي شهدت واحدة من أبشع المجازر في تاريخ الشعب الكردي، حيث استخدم النظام العراقي آنذاك الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأبرياء. كان ذلك اليوم صباح عيد الأضحى المبارك، وكأن الأقدار شاءت أن يرحل في يوم يحمل ذكرى أليمة لشعبه، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة التاريخ الكردي.

 

الخاتمة

الحاج أحمد ملا إبراهيم لم يكن مجرد فرد عادي، بل كان رمزًا للنضال والمقاومة، عاش حياته مناضلًا من أجل حقوق شعبه، ولم يتخلَّ عن مبادئه رغم السجن والاضطهاد. كان يؤمن بأن الحرية لا تأتي إلا بالتضحية، وأن الكرد، مثل باقي شعوب العالم، لهم حق في تقرير مصيرهم والعيش بكرامة.

رغم مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا في ذاكرة الأكراد، حيث ترك إرثًا نضاليًا سيبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة. فالتاريخ لا ينسى من ناضلوا من أجل حقوقهم، وستظل مسيرته شاهدًا على إرادة شعب لا ينكسر.

 

المعلومات:

 من ابن اخيه حامد محمد ملا ابراهيم

 

كوردستان. هولير 14/2/2025

شارك المقال :

One Response

  1. تحية وبعد .كل من يعرف الراحلة روشن بدرخان يعرفةالراحلة لم تكن بحاجة مترجم لانها كانت المعلمة الاولى على مستوى سوريا وكانت تجيد اللغة العربية بطلاقة تامة شفاها وكتابة بالاضافة الى الكوردية والتركية وحرصا على صحة المعلومة والمنشور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…