أحمد برهو: سيرة نضال ووفاء لا يُمحى

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو)   وكتاب آخرين في تأليفه.

رفوف كتب
رفوف كتب

وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف وتقدير في صفحات التاريخ.

إن هذا   الكتاب يمثل جهدا جماعيا لإحياء الذاكرة الوطنية الكوردية وتخليد رموزها الذين سطروا ملاحم العطاء والتضحية، كما يأتي نشره على حلقات في إطار التزامنا الثقافي بتقديم محتوى توثيقي رصين يربط الأجيال بماضيها النضالي المشرف.

من خلال هذا المشروع، يسعى ولاتى مه إلى أن يكون جسرا بين القارئ والتاريخ الحي، وفاء لرجال حملوا راية الحرية بإيمان وصبر، وأثبتوا أن الكلمة الصادقة قادرة على إبقاء الذاكرة حية مهما طال الزمن.

ادارة (ولاتى مه)

============

أحمد برهو: سيرة نضال ووفاء لا يُمحى

سمكو عمر لعلي
وُلد أحمد إبراهيم علي، المعروف بـ”أحمدي برهو”، في قرية عين ديوار عام 1930، في قلب كُوردستان سوريا، قرب الحدود مع تركيا والعراق. نشأ في بيئة شعبية بسيطة، لكنها غنية بالقيم والمبادئ الكردية الأصيلة، التي غرست فيه منذ صغره روح النضال والانتماء لقضية شعبه.
منذ شبابه، انخرط أحمد في العمل السياسي، فالتحق بالحزب الديمقراطي الكردي في سوريا عام 1958، وكان من أوائل من ساهموا في تأسيسه. خاض نضالًا طويلًا متحديًا الصعاب من أجل حرية وكرامة شعبه، وظل وفيًا لمبادئه حتى آخر لحظات حياته، رغم ابتعاده عن التنظيم الحزبي في السبعينيات.
كان من أبرز محطات نضاله موقفه البطولي في وجه النظام السوري خلال الستينيات، حيث اعتُقل مع رفاقه بتهمة الانتماء للحزب ودعم الثورة الكردية عام 1966. ورغم التعذيب، أظهر مع رفاقه شجاعة وصمودًا استثنائيين.
لعب أحمد دورًا محوريًا في تنظيم ردود فعل ضد محاولات اختراق الحركة الكردية، وكان دائم التشاور مع نخبة من الشخصيات الوطنية الكردية، من أصدقائه الذين كانوا يجتمعون على هدف مشترك: خدمة القضية الكردية. ومن هؤلاء الأصدقاء الذين شكّلوا معه حلقة من الوفاء والتضحية:
عبد الحميد حاجي درويش، أحمد شيخ صالح (الشاعر)، عمر لعلى، تمر مصطفى (تمرى مصطى)، عزيز داوي، جكرخوين، مصطفى سمو، إبراهيم صبري، أحمد ملا إبراهيم، محمد إسماعيلو، وكنعان عكيد.
كانوا يجتمعون ويتشاورون، يتقاسمون الهمّ والمسؤولية، ويوحّدهم إيمانهم بأن نضالهم المشترك هو طريق التحرر.
لم يكن أحمد سياسيًا فقط، بل إنسانيًا أيضًا، حمل هموم شعبه، وساهم في تحسين أوضاع الفقراء بتنظيم عقود إيجار أراضٍ زراعية على نهر دجلة، ما ساعد عشرات العائلات على العيش بكرامة، ولا تزال هذه الأراضي مصدر رزق حتى اليوم.
رغم الضغوط التي تعرّض لها وأسرته من النظام البعثي، ظل وفيًا لمبادئه. إحدى أبرز قصص صموده كانت عند فصل ابنه عمر من معهد إعداد المعلمين لأسباب أمنية، فقال حينها: “الآن ارتحت، وعرفت أن أولادي ما زالوا أمناء لأبناء شعبهم، كانوا من المفترض أن يفصلوا في الدفعة الأولى لا الثانية.”
امتد نضاله إلى خارج سوريا، فدعم الكرد من العراق وتركيا. استقبل عوائل كردية لاجئة في عين ديوار، وفتح منزله في ديريك لهم، وحافظ على علاقة طيبة معهم حتى بعد سنوات طويلة.
كان يُعتبر “ميزان العدالة” في منطقته، يلجأ إليه الناس لحل النزاعات بحكمته وعدله، وكان على تواصل دائم مع نضال البيشمركة، وداعمًا لهم رغم ظروفه المتواضعة، ومؤمنًا بوحدة النضال الكردي.
توفي أحمد برهو في 17 أيار 1988 في مستشفى القامشلي، بعد معاناة مع المرض. دُفن في مسقط رأسه عين ديوار، تاركًا إرثًا من الوفاء والنضال، وإلهامًا خالدًا لأجيال قادمة. اسمه لا يزال يُذكر بفخر في كل بيت كردي عرف معاني التضحية.
المعلومات: ابنه بهزات، وحفيده هُنر.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…