جليل إبراهيم المندلاوي
عَليلُ الوَجدِ قَلبٌ أحمقٌ مُرتابْ
تَمَهَّلْ ما بهذا الوَجدِ عَيشٌ طابْ
فَخَلفَ الوَجدِ بابٌ مُبهَمُ المَغزى
بَهيُّ الشَّكلِ فَخمٌ فاتِنٌ جَذّابْ
يَظُنُّ المُبتَلى سِحراً به يُشفى
ولكنْ ما وَراءَ السِّحرِ سِرٌّ غابْ
أتَعلَمُ ما الذي يَحويهِ هذا السِّرْ
أتَدري ما الذي يَخفى وَراءَ البابْ
فَخَلفَ البابِ مَكرٌ فِتنَةٌ شَكوى
بَلاءٌ حَيثُ لا خِلٌّ ولا أصحابْ
فَكَم مِن تائِهٍ في الحُبِّ يُستَغبى
يَظُنُّ الغَيَّ رُشداً والهَوى غَلّابْ
وكَم مِن عاشِقٍ ظَنَّ النَّوى زُلفى
فَلَم يُبصِرْ خِداعَ الوَجدِ والأسبابْ
فَلا تَركَنْ لِوَجدٍ تائِهِ المَمشى
تَراهُ يَرتَدي فَوقَ الأسى أثوابْ
وإن أبصَرتَ باباً بالمُنى يَزهو
تَذَكَّرْ.. ما وَراءَ البابِ مِن أعقابْ
وإن لاحَ الشَّجى في المُرتَجى فاصبِرْ
فَما تُنجي الأنى إلّا ذَوو الألبابْ
وما دُنياكَ إلّا مِثلُ هذا البابْ
فَإيّاكَ الهَوى يُدنيكَ لِلأعتابْ
فَلا أنتَ تَرى ما خَلفَ هذا البابْ
ولا البابُ يُبَيِّنُ سِحرَهُ الكَذّابْ