إبراهيم محمود
لم يغفروا له
لأنه قال ذات مرة همساً:
” يا لهذه الحرب القذرة ! “
لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً
لأنه قال ذات مرة:
” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ “
أوقفوه في منتصف الطريق
عائداً إلى البيت مثخن الجراح
وهو يردد:
” كيف بدأت الحرب ؟”
” كيف انتهت هذه الحرب ؟ “
حاكموه خفية لأنه
تساءل عن
رفيق سلاحه الذي لم يُقتل
في ” ظروف غامضة “
استفظعوا فعلته لأنه صرخ بأعلى صوته:
إلى أين يذهب الدم المراق في سبيل الوطن المزعوم
اتهموه بالخيانة العظمى
لأنه هتف باسم الوطن فقط
قتلوه في ظرف ” غامض “
ورسموه شهيداً
وهم يهتفون باسم الزعيم
وملؤهم ابتسامة سخرية
بكته أمه قهراً في صمت
بكاه الشجر والحجر
بكته الارض والسماء
بكاه الوطن الذي لم يولد بعد