خورشيد عليوي
لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن الليل قصيدة طويلة،
وأن الحياة مهما قست،
ستترك لنا طاولة صغيرة
كأساً،
وقليلاً من الضحك.
كنت تقول،
إن الشعر هو الطريقة الوحيدة،
لكي لا ينهزم القلب،
وكنت أصدقك.
كنت تحب الحياة كثيراً،
ربما أكثر
مما ينبغي كشاعر.
لكن الحياة، كما نعرف الآن،
لا تحب الشعراء،
بالقدر نفسه.
أكتب إليك الآن،
متأخراً قليلاً،
كما يفعل الأصدقاء؟
الذين بقوا أحياء،
ما زلت أراك هناك،
جالساً أمام البحر،
كأنك تصغي
إلى قصيدة لم تُكتب بعد.
وربما…
في مكان ما
خلف الأفق البعيد
ما زالت تكتبها.