صدور كتاب جديد بعنوان “سوريا بين مطرقة المصالح الدولية وسندان الفوضى الداخلية” للكاتب والإعلامي عزالدين ملا

صدر حديثاً عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع كتاب جديد للكاتب عزالدين ملا، بعنوان “سوريا بين مطرقة المصالح الدولية وسندان الفوضى الداخلية”، في طبعة من 286 صفحة، يضم مجموعة من المقالات الصحفية التي تتناول تطورات القضية السورية عموماً، والقضية الكردية في سوريا على وجه الخصوص.

ويتضمن الكتاب سلسلة من النصوص والمقالات التي كتبها المؤلف خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2024، حيث تعكس هذه المقالات تطور الأحداث السياسية والعسكرية المرتبطة بالأزمة السورية، وتسلّط الضوء على موقع القضية الكردية ضمن المشهد السوري المتشابك، إلى جانب تحليل المواقف الإقليمية والدولية المؤثرة في مسار الصراع.

ويتناول المؤلف في مقالاته أبرز المحطات الساخنة في الأزمة السورية، خاصة في ظل المفاوضات التي جرت حول الدستور السوري بين وفدي النظام والمعارضة برعاية دولية، في وقت كانت فيه الساحات العسكرية تشهد مواجهات دامية ونزوحاً واسعاً للسكان، الأمر الذي جعل مسار التفاوض السياسي أكثر تعقيداً وصعوبة.

ويشير الكتاب إلى أن سوريا تحولت خلال سنوات الصراع إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حيث باتت ورقة سياسية في صفقات القوى الكبرى، ولا سيما بين الولايات المتحدة وروسيا، اللتين لعبتا دوراً محورياً في إدارة التوازنات العسكرية والسياسية داخل البلاد. كما يناقش الكاتب تشكّل محورين متنافسين في الملف السوري، أحدهما بقيادة الولايات المتحدة، والآخر بقيادة روسيا التي استخدمت نفوذها السياسي والدبلوماسي لحماية النظام السوري ومنع سقوطه.

ويتطرق الكتاب أيضاً إلى دور القوى الإقليمية، وخاصة تركيا وإيران، في رسم معادلات النفوذ داخل سوريا، إضافة إلى الاتفاقات التي نشأت بين هذه الأطراف، ومن أبرزها اجتماعات سوتشي التي جمعت روسيا وتركيا وإيران، وأسهمت في إعادة توزيع مناطق النفوذ على الأرض السورية.

وفي الوقت ذاته، يستعرض المؤلف دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، وما نتج عن ذلك من حضور عسكري وسياسي في مناطق شمال وشرق سوريا، الأمر الذي أضاف تعقيداً إضافياً إلى المشهد السوري، وانعكس بشكل مباشر على القضية الكردية سياسياً وعسكرياً.

ويضم الكتاب مقالات سبق نشرها في عدد من الصحف والمواقع الإعلامية، ما يجعل من هذا العمل بمثابة أرشيف سياسي وإعلامي يوثق أبرز تطورات الأزمة السورية خلال السنوات الماضية.

ويرصد عزّ الدين ملّا في كتابه مجريات الأحداث السورية بعين الصحافي المتابع والمهتم بالقضية الكردية، حيث يقدم قراءة تحليلية لمسار الصراع الدولي والإقليمي الذي أسهم في إطالة أمد الأزمة السورية لسنوات طويلة، خاصة مع التدخل العسكري الروسي ودور إيران وتركيا في رسم خرائط النفوذ، إلى جانب الحضور العسكري الأمريكي في شمال وشرق البلاد.

ويقدّم الكتاب للقارئ تسلسلاً زمنياً لأهم الوقائع العسكرية والتطورات السياسية المرتبطة بالأزمة السورية، مع تحليل لمواقف الأطراف المختلفة، سواء النظام والمعارضة أو الدول الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف السوري.

ومن المتوقع أن يشكل هذا العمل مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالشأن السوري والكردي، لما يتضمنه من توثيق وتحليل للأحداث والتطورات التي شهدتها سوريا خلال أكثر من عقد من الزمن، إضافة إلى ما يقدمه من رؤية تحليلية تساعد القارئ على فهم تعقيدات المشهد السياسي في البلاد.

كما يسهم الكتاب في إغناء المكتبة العربية والكردية في مجالي الإعلام والسياسة، من خلال جمع وتحليل مقالات توثق مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا المعاصر.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…