حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.
وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات صادرة عن مخاتير القرى، حيث لقي ترحيباً واسعاً من أبناء عفرين في الداخل والخارج.
تخفيف أعباء العزاء
وتُعدّ ولائم العزاء من العادات المتجذرة في المجتمع الكوردي، إلا أن ارتفاع تكاليفها شكّل عبئاً كبيراً على عائلات المتوفين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة. ويؤكد ناشطون محليون أن إلغاء هذه العادة سيسهم في تخفيف الضغط المالي والنفسي عن الأهالي.
وبدلاً من إنفاق الأموال على الولائم، تتجه الدعوات إلى توجيه هذه المبالغ نحو أعمال خيرية، مثل دعم الأيتام، وتمويل المدارس، وتحسين البنية التحتية، ومساعدة الأسر المحتاجة.
دعوات لإعادة النظر في المهور
بالتوازي مع ذلك، تتصاعد المطالبات بإعادة النظر في ظاهرة ارتفاع المهور، التي باتت تشكّل عائقاً أمام الشباب الراغبين في الزواج.
ويشير مهتمون بالشأن الاجتماعي إلى أن التكاليف المرتفعة، التي تشمل المهر والذهب وتجهيز المنزل وحفلات الزفاف، تدفع العديد من الشباب إلى الاستدانة أو تأجيل الزواج، ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي.
كما يحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظاهرة قد يسهم في زيادة معدلات العنوسة، ويدفع بعض الشباب إلى الزواج خارج محيطهم الاجتماعي، الأمر الذي قد يؤثر على تماسك النسيج المجتمعي على المدى الطويل.
نحو مجتمع أكثر تكافلاً
ويرى ناشطون أن هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكافل الاجتماعي، من خلال تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وترسيخ قيم البساطة والتضامن.
ويؤكد الأهالي أن معيار الزواج يجب أن يقوم على الأخلاق والاحترام المتبادل، بعيداً عن المبالغة في المتطلبات المادية، بما يضمن استقرار الأسرة والمجتمع.