عن شاعرٍ يموت.

عبداللطيف الحسيني.

إلى ذكرى الشّاعر محمّد عفيف.
جالساً على الأرض واضعاً رأسَه على مخدّةٍ فوقَ سرير. قد مرَّ يومٌ على وفاتِه أو بعضُ يومٍ…أو ساعةٌ.
….
مَرّةً حملتُه بعدَما عاينتُ مشيتَه البطيئةَ من غرفةٍ قريبةٍ إلى غرفةٍ أقرب.
الشاعرُ يقتربُ من السبعين، لكنّ وزنَه وزنُ طفلٍ.
….
مَن أنهكَه: سألتُ نفسي؟
إنّها الوحدةُ والاكتئابُ والتحسّسُ والنبيذُ الأحمرُ المُرُّ في بلادٍ تكونُ الشمسُ فيها حسرةً.
هذه أمراضٌ تلازم التغريبة السوريّة.
….
مَن اكتشفَ النبيذَ الأحمرَ المُرّ جاءَ ليؤكّد بأنّ هذا النبيذَ هو بديلٌ للدم.
شكراً له فقد جعلَنا ننامَ بفضل هذا الدَاء الذي أصبحَ دواءً.
….
أتساءلُ كيفَ ينامُ المرءُ في هذه التغريبة دونَ أن يتجرّعَ النبيذ50% VOL ،أمّا الجعة 5% VOL  فلم تعد تفيد.

رأيتُ حمدو مرتين بعدَ عشرين عاماً من تغريبته قادِماً من السويد إلى هانوفر ثم عائداً إلى مملكتِه مروراً بعدّة مطاراتٍ. ضاع في أحدِها أربعاً و عشرين ساعة ،بحثْنا عنه عشرين عاماً حتى وجدناه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

بداية أبارك للدكتور هاجار رستم عبدالفتاح كتابه الذي صدر تحت عنوان ” المدرسة الفكرية ” – تعلّم الفكر- فلسفة الموقع . منشورات دار نينوى، تاريخ النشر 1/1/2025/.

حقيقة لم أبحث في محتوى الكتاب، كونه غير موجود لدي، ولكني تعرفت على عنوانه من خلال مقال للكاتب والناقد الأدبي جوان سلو نشره على موقع ولاتي مه ربّما…

السويد – خاص: صدر عن دار ( 49 بوكس) في السويد، الجزء الأول من الأعمال الشعرية للشاعر الكردي السوري لقمان محمود. ويُعد صدور هذه الأعمال الشعرية محطة بارزة في توثيق تجربة شعرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. وتتضمّن هذه الأعمال الشعريّة ستة دواوين، وهي على التوالي: (أفراح حزينة، 1990)، (خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم…

نصر محمد / ألمانيا

قبل أن أدخل عالم القراءة

لابد أن أتقدم للقارئ بلمحة عن الشاعر.

فواز أوسي

في عالم الكلمة، يولد بعض الأدباء ليكونوا شهودًا على زمنهم، يعبرون عن آلام شعبهم وآماله، يخطّون بأقلامهم دروبًا جديدة للتعبير، ويتحدّون قيود اللغة والظروف. فواز أوسي واحدٌ من هؤلاء الذين كتبوا لأنفسهم أولًا، ثم وجدوا…

جواد ملكشاهي

في السنوات الأخيرة، فرضت الحروب والهجرات القسرية حضورها على الرواية الكوردية، لكن الأعمال التي استطاعت تحويل المأساة إلى أدب حقيقي بقيت قليلة. ومن بين هذه الأعمال تبرز رواية «مدينتان ونصف وطن… في زمن النزوح» للروائي الكوردي ماهين شيخاني، بوصفها نصًا يوازن بين صدق الشهادة وجمالية السرد، ويعيد صياغة تجربة النزوح بوصفها سؤالًا وجوديًا أكثر…