حقائق وأخطاء وأكاذيب

ابراهيم البليهي

هذا عنوانٌ لكتابٍ جذَّاب ومثير لعالم الاقتصاد ججيجوش كوودكو وأسوأ ما فيه صعوبة نطق اسم المؤلف ….

إن هذا العالِم يأخذك في مشوار آسر ومثير يقطع الأنفاس خلال أكثر من 500 صفحة فيشدك بأسلوبه المثير وبما يقدمه من وقائع وما يسرده من شواهد لإيضاح وتأكيد ما يريد بثه من أفكار إنه بأسلوبه الآسر يقوم بتفكيك الواقع وسرد الأخطاء وتقديم نماذج من الأكاذيب التي تتدثر بدثار العلم وهي آفاتٌ يتعرض لها الناس في كل مكان وخلال كل الأزمان ومن مختلف الاتجاهات …..

ورغم أن الأصل في قضايا علم الاقتصاد أنها برهانية وبعيدة عن الإثارة لكن شدة تَمَكُّن المؤلف من مجاله وتجاوُزه لمقررات هذا المجال كمفكر واسع الآفاق يتعامل مع مختلف التخصصات بوصفها روافد معرفية لا تُعطي الثمار إلا بتكاملها والتئام مختلف فروعها  لتصب في نهر العقل الذي يمزج هذا الكل في رؤية مضيئة جامعة وكاشفة …….

إن هذا العالِم المفكر حريص أشد الحرص على تأكيد نقائص الدراسات التخصصية والدعوة إلى مزج المعارف وتأكيد الجوامع وإعطاء الأولوية لتكوين الرؤى الكاشفة فقضايا الحياة معقَّدة ومتداخلة ومتشابكة ولا تُعالج معالجة صحيحة إلا بواسطة الرؤى العامة الجامعة فيقول:

: ((إن الدراسات متعددة التخصصات سيكون لها مستقبل هائل فعلى الجميع أن يبذلوا كل جهدهم في هذا الصدد))

ولكنه وهو يؤكد بأن التكامل المعرفي بين مختلف التخصصات شرطٌ أساسيٌّ لامتلاك رؤية معرفية كاشفة لا يتردد في تأكيد:

(( أن هذا الامتلاك لن يكون ممكنًا إلا لعدد محدود للغاية من الناس))

إنه يؤكد أن التعليم بمختلف تخصصاته وكافة مستوياته لا يُكَوِّن قدرات النفاذ والاختراق ولا يمنح رؤية جامعة لذلك فإنه يؤكد على الدور الأساسي للخيال ويدعو إلى التركيز على تكوين هذه القدرة الخارقة ويقول:

(( الخيال يصنع اختلافًا أعظم مما تصنع المعرفة)) وهو بهذا يتفق مع آينشتاين وغيره من عمالقة الفكر …..

كما يؤكد على الدور الحاسم للأفعال ويقول:

(( الفعل البشري القصدي يكون حاسمًا في أغلب الأحوال)) إن الفعل حاسم سواء في مجال الصواب أم في مجال الخطأ ……

وخلال كتابه كله يلفت النظر إلى نقائص العقل البشري وظواهر الغفلة ولفت النظر إلى النقاط العمياء في العقل وآفات التفكير وفجوات المعرفة وضرورة الحرص على التحقق وإبقاء الذهن مفتوحا للتصحيح والتدارك والاقتراب النسبي من الحقيقة ……..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…