الترنيمة الباقية في العتبة الآخرة

فراس حج محمد| فلسطين

وحدكَ أيّها الفلسطينيّ وحدكْ

كنتَ وحدكَ

صرتَ منذُ الآنَ وحدكْ

ستظلّ مثل ذاك الغيم وحدكْ

وحدك تأكل من تراب الأرضِ

تشرب من مياه اللهِ

تَلْبَس من غبار الرملِ

جلدكْ

وحدك تغرق في الظلام على شواطئ الماء والنارْ

والبحر يمنع عنك ظلّكْ

لحمُكَ الحيّ المحمّل وحده وزر تاريخ مزوّرْ

تستلذّ بطعم أغنيةٍ تبارك ذبحكْ

***

أيّها المغمّس بالريحْ

عُدْ من حيث جئتَ

معرِّفاً في كلّ شبر من دمائك مسرحكْ

تركوك وحدك قائماً

تؤبجدُ في كتاب الله حتفكْ

***

أيّها المصلوب في وضح النهارْ

دمكُ استعاراتٌ على القانونْ

والطير يأكل خبزكْ

وصار هذا الملحُ جرحكْ

نزلَ الرماةُ عن الجبلْ

ليكمل الإنجيلُ والتوراة سلخكْ

والحضاريّون الحداثيّون يأتمرون أمركْ

ويجربون جنون أسلحة “تغازل” قدّكْ

أيّها الممتنّ للأعداءِ شرّفِ الأرواحَ سيفكْ

قتل العدوُّ الانتصار على حدودكَ

فاعترفْ أنْ لا شيء قبل دمائك الحرّى الحزينةِ

إنّما لا شيء بعدكْ

إنّك واحدٌ أحدٌ

فريدٌ مفردٌ

باقٍ على عهد المسافةِ

وحدكْ

فاقرأ ببسملة الله العزيزة وردكَ الممتدّ منذ هذا الآنَ

حتّى آخرِ التاريخْ

أنّك أيّها الفلسطينيّ وحدك

ستظلّ مثل هذا الظلّ

تُقتلُ وحدك

وتقومُ من أرض القيامة وحدكْ

“شمشون” قدّ قراره من ضلعكَ الحجريِّ

ما أنفدتْ هذي المتاهةُ ضلعكْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…