تحت رماد الزمن

يسرى زبير 
أرهقتني السنين، وغابت عني الأيام،
والحياة تسير بلا هوادة نحو عالم مجهول.
واحاتٌ تردد أصداء أرواحٍ،
من كانوا يومًا على قيد الحياة.
كضمير العمر، لا تلتقي آهات الأعماق بشجونها،
تدوي الروحُ ببلسم هشّ،
لكنها تحمل في جوفها زوبعةً من دخان،
ضجيجها يملأ عالم الأوهام،
وأحلامها ترنّ كأجراسٍ في معابد الكهنة.
رمسيسُ وسيتي، جبابرة الماضي،
اليوم مُحنّطون، مجمّدون كأصنامٍ لا صوت لها،
بعد أن حكموا العالم بجبروتٍ لا يرحم.
هل يشعرون بما يدور حولهم من الأنام؟
أين صرخاتهم؟ أين أحكامهم؟
أين ما خُطّ في مضاجعهم من ظلمٍ وهوان؟
ليتهم ينهضون من سباتهم،
ليروا كيف ثارت الأرض وانتفضت.
لكن الزمن لا يعيد من أسرتهم الأيام،
كما لا يعيد من أحرقته نيرانها.
دارت بكم رحى الزمن،
وتثور اليوم براكين الغضب في جأشنا،
بين مآثر الأمس وأشجان الحاضر.
نحن أيتام العمر،
لا نملك حياةً ثانية،
ولا وعدًا بالنجاة من زوبعة التاريخ.
الحياةُ محطةٌ واحدة،
بحرٌ لا يهدأ ولا يرحم،
تتلامس أمواجه بالروح،
وتنسج للعمر خيوطًا متشابكة.
وفي عمق هذا البحر،
تبقى الحقيقة الوحيدة:
الحياة لا تمنحنا إلا الرحلة،
أما الخلود، فهو وهمٌ لايعود.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو) وكتاب آخرين في تأليفه.
رفوف كتب
وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف…

إعداد وسرد أدبي: خوشناف سليمان
(عن شهادة الراوي فاضل عباس في مقابلة سابقة )

في زنزانةٍ ضيقةٍ تتنفسُ الموت أكثر مما تتنفسُ الهواء. كانت الجدران تحفظ أنين المعتقلين كما تحفظ المقابر أسماء موتاها.
ليلٌ لا ينتهي. ورائحةُ الخوف تمتزجُ بالعَرق وبدمٍ ناشفٍ على أرضٍ لم تعرف سوى وقع السلاسل.
هناك. في ركنٍ من أركان سجنٍ عراقيٍّ من زمن صدام…