إلى الليلِ الذي لم يكن ظلي

خالد ابراهيم
 أهكذا تنقضُّ عليَّ أيها الزمنُ كذئبٍ جائع؟ أهكذا يضيقُ بي المدى حتى تصيرَ الأرضُ حفنةَ غبارٍ في قبضتي؟ قلْ للريحِ أن تخلعَ عني جلدَ هذا التيه، أن تحصدَ ما تبقّى من وجوهٍ ذابلةٍ سقطتْ تحت معاولِ الضوء، وقلْ للسماءِ: أنا السُّرابُ إن خانني العطشُ، أنا الجرحُ إن خانهُ الملحُ، وأنا آخرُ ما لفظتْهُ الحروبُ من أغنياتٍ مكسورة. حطِّمْ قيدَكَ أيها القلبُ، اكسرْ يدَ الظلِّ التي تقودُك للعدم، دُسْ على النبوءاتِ التي غرزتها الأحلامُ في خاصرتك، واغمدْ في حلقِ الغيابِ سيفَ حضورِك، ارفعْ منارَ الرمادِ حتى يصيرَ الكونُ قبضةَ دخان، حتى يصيرَ الليلُ ندبةً على جبينِ الوقت، حتى تقولَ: هذا أنا، وهذا موتي يُولدُ في ضحكتي، وهذا حصانُ السنينِ يسقطُ صريعًا على أعتابِ الوهم. قد آن أن ينحني السوادُ تحت قدميَّ، قد آن أن ينطفئَ القمرُ في كأسِ ندمِهِ، فيا أيها الليلُ، أيها الفراغُ النازفُ في أوردتي، انزعْ وجهَكَ عن وجهي، لا أريدُ أن أكونَ مرآتك، لا أريدُ أن أرثَ عنكَ وحشتكَ، لا أريدُ أن أكونَ ظلك. فلتحترقْ كلُّ الشموعِ التي لم تضيء إلا الظلام، وليتحجَّرْ هذا الزمنُ في حنجرتي، وليكنْ هذا الصمتُ نصلًا أخيرًا أطعنُ به وجهي قبل أن يخذلني النور.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…