سيرةُ الموتِ في بلاد التّعب

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في موقعٍ للصورْ

أيّها الأصدقاءُ

أخيراً وجدته ملقىً حيث لا أحدٌ يمرّ عليهِ

لا تعليقَ، أو إعجابْ

سمعته يهذي فقط…

-5-

كلّما ماتَ شاعرٌ تذكّرتُ أنّني ما زلتُ حيّاً

وأنّ دوري قريبٌ قريبْ

ربّما لم يُتَحْ للأصدقاءِ قراءةُ قصائدهم في رثائي المفاجئ

-6-

موت أبي في “عُقْدَةِ السبعينْ”

هدّ فيّ ركنَ الحياة الثابتةْ

ورحيل أختي الكبيرةِ في خمسينيّتها القصيرة

أوردني على مِنَصّة عزرائيل

واقفٌ الآن على أبوابهِ لأشرب كأس موتي الأخير

وستون ألفَ شهيدٍ على شاطئ البحر

جعل الحياة مجرّد صدفة كاحتمال دَعْسِ نملةٍ في الطريقْ

مَنْ ذا الذي سيضمن لي-إذاً- أنّي سأرثي الأصدقاءَ

أمجّدُ الشعراءَ

أو حتّى أفاخرَ الأعداءَ على هوامش النصّ الصغيرة

-7-

بينما كنتُ بعيداً مثلَ موجٍ ضائعٍ

كنتُ أبحثُ عن رمالي

كنتُ أسرحُ في شتاتي

كنتُ أستعوي الليالي

كنتُ أستبقي خيالي

عندما هزّ الرحيل ضفاف قبركِ في ارتحالي

كنتُ أختبرُ احتمالي

-8-

لا تقتليني مرتينْ

ليموتَ فيّ هذا الحدسْ

يكفي أنّني سأموت دون الماءْ

فترفقي بعمري الهشّْ

فهواجسي وحش تجرّع من دمائي

أنداحُ في الأفكار صلبَ البأسْ

أجيبيني على مَهَلٍ…

فهل ما زلتِ مثلَ الأمسْ؟

-9-

آذار هذا، هو أنت:

تخدعُ، تكذبُ، تضحكُ

تسرق منّا بعضنا وتزهرُ نوّار لوزْ

وتقولُ: إن الوردَ هذا الدمْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا – هيرنه

كنت ضيفاً للسنة الرابعة على التوالي على مهرجان كوباني السينمائي الدولي ، وما دفعني لكتابة هذه الشهادة هو الكم الكبير من المنشورات التي تهاجم المهرجان دون معرفة حقيقية بتاريخه وحجمه ورسالته .

ولتوضيح الصورة ، لا بد من الوقوف عند أربع حقائق أساسية :

أولاً : البداية كانت حلماً ذاتياً وليس مشروعاً…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا، ضمن سلسلة الفنون التي تصدرها الدار، كتاب «الفنّ النظريّ» للكاتب والناقد والفنان طلال معلّا، وهو عمل فكري وجمالي يتناول العلاقة المتشابكة بين الفن والفلسفة، وبين الصورة والفكر، وينفتح على جملة من الأسئلة المتصلة بالجمال والمعرفة والثقافة وتحوّلات الرؤية الفنية.

ينطلق الكتاب من النظر إلى تاريخ الفن باعتباره، في أحد وجوهه، تاريخاً…

نصر محمد / ألمانيا

سامية يحيى إبراهيم، ابنة عامودا، خريجة معهد إعداد المعلمين. عملت معلمة لمدة خمسة عشر عاما، ثم تقاعدت مبكرا. تكتب الشعر منذ ما يقارب خمسة وعشرين عاما، ولها ديوان مطبوع بعنوان «صلوات الأشجار»، صادر عن اتحاد مثقفي روجآفا كردستان، إضافة إلى نصوص كثيرة غير مطبوعة،…

السويد – خاص: صدر حديثاً الكتاب الأربعون للشاعر والناقد لقمان محمود بعنوان (الحياة الكامنة خلف الكلمات)، عن دار “49 بوكس” في السويد. يقع الكتاب في (234) صفحة من القطع المتوسط، وهو استكمالٌ لمشروع لقمان محمود في مجال السرد، حيث سبقت له إصدرات عدة في هذا السياق، منها: “ترويض المصادفة” عام 2011، “زعزعة الهامش” عام 2019، “كسر…