غرب كوردستان.. عمالقة موسيقى وغناء الكورد ( 1 )

 ا. د. قاسم المندلاوي 

 

فنانون الكورد في غرب كوردستان عاشوا تحت كابوس الظلم والاضطهاد والاعتقالات و التهميش خلال فترة حكم الرئيس السوري الاسبق الطاغية حافظ الاسد الذي حكم سوريا بالحديد والنار اكثر من 30 سنة ثم جاء دور ابنه النازي الجبان بشار الاسد والاكثر ظلما والذي هرب من غضب الشعب ومع عائلته الى روسيا، وفي ظل ” الاب والابن ” عانا فنانين الكورد اشد الظلم والقسوة وانواع التعذيب في سجون و زنزانات نظام البعث الدموي الفاشي.. وعلى الرغم من تلك الظرف الصعب وقلة المال، وغياب ” مؤسسات اكاديمية لتعليم الموسيقي ” برز في غرب كوردستان عدد من الموسيقين و المغنين وملحنين وشعراء  امثال ” سعيد يوسف و مرادي كني و محمد شيخو و غيرهم ”  استطاعوا تحقيق الشهرة محليا وعالميا، ومنذ تاسيس الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وتنظيف المنطقة من ارهاب ” داعش ” وبمساعدة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية اخذ الشعب الكوردي ومعهم  العرب و السريان و الاشورين والارمن و التركمان و الشيشان و اليزديين و الكلدانين وغيرهم يعيشون بحرية ومحبة وتعاون و تحت خيمة الادارة الذاتية وحماية قوات سوريا الديمقراطية ” قسد ” واصبح امام الفنانين الكورد مجال اوسع وحرية اكبر لتقديم المزيد من الاعمال الفنية الكوردية (موسيقى، اغاني فلكلور، تمثيل، الادب و الشعر .. الخ ) … في هذه الحلقة و الحلقات الاخرى نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن الحياة الفنية للبعض منهم، وطبقا للمصادر و المراجع والمواقع الاخبارية و المعلوماتية، وفي المقدمة (ويكبيديا – الموسوعة الحرة، كرديبيديا، كوكل، فيسبوك ، يوتيوب و صحف كوردستانية ” التآخي، شفق نيوز، صوت كوردستان، صوت العراق، ولاتي مه .. الخ )  مع شكرنا وتقديرنا لجميع العاملين في تلك المواقع و الصحف المحلية و العالمية  الحرة . 

الفنان الراحل ( رشيد معمم جوجان )  ولد عام 1924 في قرية كوتانلي .. تلقى دروسه في الغناء من والده ” معمم ” اشتهر في منطقة كوباني واطلق عليه بالفنان والمطرب الشعبي التراثي واحد ابرز الذين استطاعوا حماية الفلكلور الكوردي من الضياع و الاندثار ، ومن اهم اغانيه الملحمية الكوردية التي غناها الراحل اغنية ”  نارين ” واغنية ” درسيم ” وغيرها ، وفي عام 1961 سجل اول اغنية ويعتبر المرحوم احد مطربي و مؤسسي الغناء التراثي الكوردي في منطقة عفرين ، .. يقول الفنان ادهم عمر في مقابلة مع مجلة مدونة وطن سوريا ( بان الفنان ” معمم جوجان ” ينتمي الى جيل الفني التقليدي الذي عاش قبل نصف قرن وكان لهم الدور الاكبر في حماية التراث الفني الكوردي في المنطقة وذلك في غياب وسائل الاتصال المعاصرة حيث قاموا بحفظ هذا التراث الانساني و الوطني الضخم من الضياع و التشتت من خلال مخيلاتهم الواسعة و اصواتهم الشجية و الجبلية .. ويضيف .. الراحل كان يتميز بصوته الرخيم و الحزين وهو يؤدي الملاحم التراثية – الغنائية العاطفية منها و البطولية وبنفس عميق وقوي قادر على الغناء لبضع ساعات دون تعب اوجهد وهي احدى ميزات عموم الفنانين التراثيين  الكورد وبانهم لم يتخرجوا من اي معهد موسيقي ولم يتسن لهم اية وسيلة فنية معاصرة ومع ذلك استطاعوا دخول هذا العالم بقوة ليرتفع اسمائهم عاليا لدى ابناء المنطقة وبالتالي يكتسبوا حب الناس ومودتهم… انتهى الاقتباس )  ..  يرحمه الله .. 

 الفنان الراحل ( محمد نجو ) اسمه الكامل ” محمد علي محمد علو ” ولد في قرية ” حسن ديرا – عفرين ” عام 1930 وهو من عائلة فنية محبة للغناء والعزف .. تعلم العزف على الطنبور الكوردية من والده وشقيقه اللذين كانا يجيدان العزف عليها  و اصبح عازف طنبور وملحن ومطرب شعبي مشهور بين اهالي عفرين ويعتبر احد الاعمدة الفنية الكوردية ولقب ب” شيخ الفنانين ” في عفرين وعموم غرب وشمال  كوردستان  ..  قضا اكثر من 50 عاما  في العزف والغناء والتلحين ويعتبر الاول في مجال الاغاني التراثية الكوردية المحلية غنى للحب و العشق ولطبيعة وجمال مدينة عفرين فضلا عن الاغنية الفلكلورية الاصيلة .. يقول الراحل علي تجو (  تعلمت العزف على البزق من والدي وشقيقي وتعلمت الغناء من والدتي عندما كانت تغني اغانية حزينة على فقدان ابنائها ” اخوتي ”  في الحرب العالمية الثانية عندما التحقا اثنان من اخوته في صفوف الجيش الانكليزي للقتال في شمال افريقيا و فلسطين وكنت انذاك طفلا في الثامنة من عمري فتاثرت بصوتها الحنون على الم الفراق وبتلك المشاهد وكانت الاساس في تكوين عاطفتي وبداياتي الفنية … انتهى الاقتباس ) .. استطاع الفنان الراحل محمد تجو تقديم الكثير من الاغاني التراثية و الملحمية الكوردية ويعتبر اكثر مطرب شعبي ارتجالي للكلمة واللحن .. استطاع تسجيل عشرات الكاسيتات الغنائية وحيث بلغ عدد الاغاني الذي قام بتاليفها و ادائها اكثر من 103 اغنيات متنوعة ” غنى  عن الحب وعن جمال كوردستان وعن الفلكلور و التراث الشعبي و العادات و التقاليد و عن البطولة و الفداء في المنطقة و عفرين والمناطق الاخرى غرب كوردستان وغنى عن قصص وملاحم العشق الكوردية .. ومن اشهر اغانيه ( اغنية ” زينبي” واغنية ” لودلو ” واغنية ” شيخ سعيد ” واغنية ” ليلى قاسم ” واغنية مريمه ” واغنية يارامليسه وغيرها )  وشارك خلال مسيرته الفنية في كثير من الخفلات والمناسبات المحلية وخارج البلاد .. في عام 1976 دعته منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة للمشاركة في لقاءات فنية مع الفنانين من مختلف بلدان العالم حيث زار فرنسا وهولندا لخمس سنوات متتالية قدم خلالها الغناء و العزف على الطنبور ، ويعتبر صاحب مدرسة فنية خاصة في التراث الكوردي .. الراحل سجن مرات عديدة في زنزانات البعث السوري الفاشي   لغنائه لكوردستان واخرها قبل سنة من وفاته ..  توفي يوم 17  / 2 / 2012  ودفن في قريته ” حسن ديرا ” مسقط راسه ..  يرحمه الله . 

المصادر و المراجع  : 1 – المطرب رشيد معمم جوجان  – مجلة آفشين  8 / 5 / 2012 يوتيوب  2  – الفنان القدير رشيد معمم جوجان  – 8 / 12 / 2015  فيسبوك  3  – رشيد معمم جوجاج – ديله باكه نارين – 2 / 1 / 2015 يوتيوب  4  – رشيد معمم جوجان – هيجانه – 8 / 5 / 2012  يوتيوب  5  – الفنان  علي تجو  ” حياته ” 25 / 9 / 2016  فيسبوك   6  –  محمد علي تجو .. فارس الارتجال و الدفاع عن المراة و الفلاحين  11 / 8 / 2024  يوتيوب  7  – محمد علي تجو  27 /  6 / 2022 كورديبينديا 8 – محمد علي تجو 17 / 6  / 2008 مدونة وطن – يوتيوب 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…