وجه الروح

ماهين شيخاني

 

مقدمة:

في لحظة من الوحدة المضيئة، حين يتعانق الشوق مع القمر،

تولد هذه النصوص الثلاثة، التي تسعى، كلٌّ بطريقتها،

لرسم ملامح الرحلة بين الحلم والحب…

بين الألم وفرح النبض من جديد.

 

النص الأول:

وجه الروح ( ( 1

 

في الليالي المقمرة،

حين تسكنني الوحدةُ،

تنسلُّ ذراعي وتلامسُ القمر…

أداعبُه بشغفِ العاشق،

ونحلّق معًا في فضائنا اللامحدود،

دون موانع،

دون سياج.

 

تغمرني بقبلةٍ

تبعدُ عن كياني

كلَّ ألمٍ، كلَّ غربة،

وتُبهجُ روحي،

فترسو بين ضلوعي مطمئنة.

 

يبدأ القلب رحلةَ النبضِ من جديد،

فرِحًا،

مفعمًا بالحياة،

يتمايل كغصنٍ عطِر

على أنغامِ “مونا مور”…

 

النص الثاني :

وجه الروح (2)

 

في ليالٍ تكتظُّ بالصمت،

حين تنمو الوحدة في ضلوعي كأغصانٍ برية،

ينسلُّ ذراعي نحو قمرٍ يتنفس الحنين،

ألامسهُ كما تلامس الريحُ شفاهَ البحر.

 

نُحلّق معًا،

نخترق هشاشة الفضاء،

نتجاوز سياجات الخوف والأسوار.

 

هناك،

في غيمةٍ من ضوء،

تهديني قبلةً،

تقتلع وجعي من جذوره،

وتزرعني وردةً على ضفافِ النسيان.

 

فيعود قلبي،

كراقصٍ مغترب،

يخترع نبضَه الأول،

ويتمايل،

على لحنٍ

يشبه أنينَ “ser singe behrê”…

 

النص الثالث:

“حين تعانق الروحُ القمر”

 

في ليلةٍ مقمرةْ،

والوحدةُ العذراءُ

تعزف لحنها الأزليَّ في قلبي الكسيرْ،

مددتُ كفي للفضاءْ،

ألقيتُ أحلامي على وجه القمرْ،

فأقبلَ، يملؤني عبيرْ.

 

حلّقْتُ فوق قيودِ أرضٍ مقفلةْ،

نسيتُ ما يعنيهِ سورْ،

نسيتُ ما يعنيهِ خوفٌ أو عبورْ.

 

قبَّلتني نجمةٌ

في لحظةٍ خضراءَ من وجعي الكبيرْ،

مسحتْ غبار الغربة السوداءَ

عن وجهي الصغيرْ.

 

فأفقتُ…

قلبي يرسم الألحانَ طفلاً من جديدْ،

يركضُ في ساحاتِ عشقٍ لا يَغيبْ،

ويتراقص،

كغصن زيتونٍ على نايٍ حزينْ،

يشدو بأشواقِ “مونا مور”…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…