شعر

غربة الروح في قفص الحضارة

ياسر بادلي

 

في هذه البلاد…
تنكشف الوجوه على حقيقتها،
تُختبر المحبة، وتُفرَز العلاقات،
فتُعرَف معادن الأقرباء، ويُكشَف صدق الأصدقاء.

الغربة هنا لا تعني الرحيل،
بل تعني الصحوة…
أن ترى من كان قلبه معك، ومن كان ظلًا فقط.
•••
أوربا يضيع الإنسان بين ذاكرته وثقافة لا تشبهه،
يحاول أن ينتمي،
لكن الانتماء دون دفء… لا يُثمر روحًا.
وطنٌ بعيد…
ليس جغرافيًا، بل عاطفيًا،
بعيد عن الأم، عن العائلة، عن الحنين.
•••
أوروبا…
قفصٌ ذهبيٌ مغلق،
ترى فيه الحياة من خلف زجاجٍ شفاف،
لكن لا تملك أن تلامسها.

الناس هناك…
يتباهون بالمظاهر،
يُقدّسون المال،
ويتحدثون عن النجاح…
لكن القيم تُدفن بهدوء تحت عباءة الحضارة.
•••
تتجمد العواطف في صقيع المادة،
تضيع الأخلاق في زحام الحياة،
ويفقد الإنسان نفسه…
حين يُصبح الغريب غريبًا مرتين:
عن الأرض، وعن الروح.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

مفارقات وطن

عبدالجابر حبيب "حين يفقد الإنسان ثقته بوطنه، تتكسّر ملامحه في مراياه، ويغدو الانتماءُ شظايا ذاكرةٍ تبحث عن وطنٍ آخر." ***** هذا الصباح...…