الإنسان الكوني

ياسر بادلي

 

أنا كُرديٌّ، عربيٌّ، شركسيٌّ، آريٌّ، فارسيٌّ، تُركيٌّ، إنكليزيٌّ…
أنا نسيجُ الحضاراتِ، عِطرُ التواريخِ، ورحيقُ اللغاتِ المتشابكةِ في دمي.

أنا إسلاميٌّ، مسيحيٌّ، يهوديٌّ، إيزيديٌّ، بوذيٌّ…
أنا المعابدُ والكنائسُ والمساجدُ، أنا سجودُ الأرواحِ ورفيفُ الدعاءِ في سماءِ الرجاء.

أنا سُنِّيٌّ، شيعيٌّ، كاثوليكيٌّ، أرثوذكسيٌّ، بروتستانتيٌّ…
أنا صلاةُ المذاهبِ، وتلاقي الأيدي فوق جسورِ القيمِ النبيلة.

أنا إنسانٌ… إنسانيٌّ حتى النخاع،
أنا العالمُ حين يبتسم، والأرضُ حين تعانق البحر،
أنا نبضُ الأشجارِ حين ترقصُ للريح،
أنا الكوكبُ حين يزهرُ حبًّا.

أنا حَمَامةُ السلامِ، لا أرضٌ للكراهيةِ في أجنحتي،
أحضنُ الجميعَ، أوزّعُ محبّتي على المختلفين،
أُذيبُ جليدَ الفرقةِ بهمسةِ تقاربٍ ودفءِ إنصاف.

أنا الحُبُّ… أنا السعادةُ… أنا الأملُ المُقيمُ في الوجدان،
أنا الإنسانُ حين يسمو فوق كلِّ انتماء،
أنا الحياةُ حين تختار أن تكون إنسانية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…