النقاش فن وأدب

خالد حسو

… في حياتنا اليومية، نصادف أناسًا يطغى صوتهم على كل حديث، وكأنهم يخوضون سباقًا للكلمات، حيث لا يتركون مساحة للآخرين للمشاركة، ولا يمنحون أي مجال للحوار الحقيقي أن يتنفس. يقفزون من فكرة إلى أخرى، ومن موضوع إلى آخر، دون أن يتمهلوا لإغلاق ملف، أو الاستماع بإنصات إلى رأي يخالفهم …

تكمن المشكلة هنا في غياب آداب الحوار، وفي تصدر عقلية “أنا” التي تقتل جو النقاش. هؤلاء الأفراد يغرقون الجلسات بقصصهم عن بطولاتهم الوهمية، وخبراتهم التي يبالغون في تضخيمها، وكأنما يفرضون على الجميع أن يكونوا جمهورًا لمسرحيةٍ هم أبطالها الوحيدون. لكن الحقيقة؟ تلك الجلسات تصبح ثقيلة على القلب ومملة للعقل، وبدل أن تقربهم من الناس، تدفعهم بعيدًا …

نصيحة صادقة:

إذا كنت تجد نفسك في هذه الصورة، فخذ خطوة إلى الوراء. قبل أن تتكلم، اسأل نفسك:
1 هل كلماتي تضيف شيئًا للنقاش؟
2 هل منحت الآخرين فرصة للتعبير؟
3 هل أستمع بإنصات، أم أنتظر دوري فقط للحديث؟

التفكير قبل الكلام ليس ضعفًا، بل هو علامة على النضج. تحليل الأفكار قبل عرضها يمنحها وزنًا ومعنى. الحوار ليس ساحة لإثبات الذات أو لاستعراض البطولات؛ بل هو مساحة للتبادل الفكري، حيث يتعلم الجميع من بعضهم …

دع الآخرين يتحدثون، استمع باهتمام، واحترم اختلاف الآراء. هكذا تكون الجلسات حيوية، والنقاشات ثرية، والعلاقات أقوى …

تذكر دائمًا: الكلمة ليست مجرد صوت؛ إنها أمانة. فاحملها بحكمة …!!!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…