محمد بن يوسف أحمد: سيرة من النضال والتفاني في خدمة الكوردايتي

يسر موقع ولاتى مه أن يقدم إلى قرائه الأعزاء هذا العمل التوثيقي القيم بعنوان (رجال لم ينصفهم التاريخ)، الذي ساهم الكاتب : إسماعيل عمر لعلي (سمكو)  وكتاب آخرين في تأليفه.

رفوف كتب

وسيقوم موقع ولاتى مه بالتنسيق مع الكاتب إسماعيل عمر لعلي (سمكو). بنشر الحلقات التي ساهم الكاتب (سمكو) بكتابتها من هذا العمل، تقديرا لجهوده في توثيق مسيرة مناضلين كورد أفذاذ لم ينالوا ما يستحقونه من إنصاف وتقدير في صفحات التاريخ.

إن هذا  الكتاب يمثل جهدا جماعيا لإحياء الذاكرة الوطنية الكوردية وتخليد رموزها الذين سطروا ملاحم العطاء والتضحية، كما يأتي نشره على حلقات في إطار التزامنا الثقافي بتقديم محتوى توثيقي رصين يربط الأجيال بماضيها النضالي المشرف.

من خلال هذا المشروع، يسعى ولاتى مه إلى أن يكون جسرا بين القارئ والتاريخ الحي، وفاء لرجال حملوا راية الحرية بإيمان وصبر، وأثبتوا أن الكلمة الصادقة قادرة على إبقاء الذاكرة حية مهما طال الزمن.

ادارة (ولاتى مه)

============

محمد بن يوسف أحمد: سيرة من النضال والتفاني في خدمة الكوردايتي

سمكو عمر لعلي

المقدمة

عندما نتحدث عن أولئك الذين نذروا حياتهم لوطنهم، فإن الكلمات لا تكفي لوصف تضحياتهم. إنهم أولئك الرجال الذين لم يدخروا جهداً، ولم يترددوا في مواجهة الصعاب، بل جعلوا من حياتهم مثالاً يُحتذى به في العطاء والنضال. ومن بين هؤلاء الأفذاذ، يبرز اسم محمد بن يوسف أحمد، المعروف بلقب حجي محمد بارزاني، والذي جسّد قيم الوفاء والتضحية في سبيل الكوردايتي، فكان رمزًا من رموز النضال الكردي.

النشأة والبدايات

وُلِد محمد بن يوسف أحمد عام 1948 في قرية كره صور ، ثم انتقل الی قرية الزهيريه ،تلك القرية الكردية الواقعة على نهر دجلة في المثلث الحدودي بين تركيا والعراق وسوريا. نشأ في بيئة متشبعة بالروح الوطنية، حيث كان الانتماء للقضية الكردية جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس. ومنذ نعومة أظافره، تأثر بالمحيط الوطني والنضالي الذي أحاط به، فكان يراقب الأحداث ويتفاعل معها بشغف، ما جعله ينخرط مبكرًا في العمل السياسي والمقاومة.

كان محمد رجلاً طويل القامة، ذا حضور قوي وهيبة تفرض احترامه على الجميع. وقد تربى على القيم الإسلامية، فكان تقيًا مخلصًا لدينه، متواضعًا بين الناس، مما أكسبه محبة واحترام رفاقه الذين أطلقوا عليه لقب “حجي محمد بارزاني”، إيمانًا بصدقه وإخلاصه المطلق لنهج البارزاني الخالد.

الانتماء إلى البارتي والنضال المبكر

مع بلوغه سن الشباب، انتسب محمد بن يوسف أحمد إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي)، وذلك في وقت كانت فيه القضية الكردية تمر بمرحلة حساسة ومليئة بالتحديات. آمن بالنهج البارزاني، ورأى فيه طريقًا للخلاص القومي، فانخرط في صفوف الحزب بكل قناعة وإيمان راسخين.

لم يكن مجرد عضو في الحزب، بل كان أحد أولئك الذين يحملون الفكرة على أكتافهم، ويعملون على نشرها بكل تفانٍ. كان منزله في قرية الزهيرية بمثابة ملاذ آمن للبيشمركة، حيث لم يتردد في فتح أبوابه لهم، رغم وجود مخفر للشرطة في قريته، وهو ما كان يعرضه لخطر دائم. لكنه لم يأبه بالمخاطر، وظل صامدًا في موقفه، مؤمنًا بأن الدفاع عن القضية يستحق كل التضحيات.

الرفاق والولاء المتبادل

في درب النضال، لا يسير المناضل وحده، بل تحيط به مجموعة من الأوفياء الذين يتشاركون معه الحلم والأمل. وكان لمحمد أصدقاء مخلصون، نذكر منهم:

عمر لعلي من زغات

حجي رمضان كولي من تليلون

صالح أوسي من ركافا

رمو غزالا من موزلان

رمضان عمر سعدون من خراب رشك

محمد حسو من خراب رشك

محمد قاسو من بليسيه

فقير الله من تليلون

محمد سعيد من بليسيه

محمد لعلي من زغات

كان هؤلاء رفاق الدرب، تقاسموا معه الحلو والمر، وخاضوا معًا الكثير من المعارك والمواقف الصعبة. كان يقتدي به الكثيرون لشجاعته النادرة، فقد كان مقدامًا لا يهاب المخاطر، مقدِّمًا مصلحة الوطن على كل شيء.

مواقفه البطولية ودوره في الثورات الكردية

لعب محمد بن يوسف أحمد دورًا بارزًا في العديد من المحطات النضالية، فقد كان مسانداً  لثورة أيلول (1961-1975) وثورة كولان (1976)، وكان حاضرًا في انتفاضات الشعب الكردي، مؤديًا دوره بكل تفانٍ. لم يكن رجل شعارات، بل كان رجل أفعال، تجلى ذلك في التزامه الدائم بمبادئ القضية واستعداده الدائم للتضحية.

الوفاة والرحيل المهيب

ظل محمد على عهده حتى آخر أيام حياته، لم يبدل ولم يساوم، بل بقي ثابتًا على مواقفه. وفي 21 /4/ 2022، رحل عن عالمنا، تاركًا خلفه إرثًا من النضال والمواقف المشرفة. شُيّع جثمانه في الزهيرية، حيث دفن في مقبرة قريته بموكب مهيب، يليق برجل أفنى عمره في خدمة قضيته ووطنه.

الخاتمة

إن الحديث عن محمد بن يوسف أحمد ليس مجرد استذكار لحياته، بل هو استحضار لقيم التضحية والنضال التي يمثلها. إن سيرته تلهم الأجيال القادمة، وتؤكد أن الوفاء للوطن والقضية هو أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان خلال حياته.

رحم الله حجي محمد بارزاني، وأسكنه فسيح جناته، وستظل ذكراه خالدة في قلوب من عرفوه وأحبوه، وفي ذاكرة كل مناضل يؤمن بقضية شعبه العادلة.

 

المعلومات الاوليه من ولده حج حسين

 

كوردستان :هولير8/2/2025

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…