ماهين شيخاني.
أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ رايتي
لا كعلامة نصر،
بل كدليل حياة،
علامة تقول:
هنا مرّ إنسان
ولم يعتذر عن اسمه.
ضحّيتُ بالمستقبل
لأن الحاضر كان مكسوراً،
ومن لا يُصلح الكسر
يعيش عمره
مؤجّلاً.
سرتُ نحو المستحيل
لا بطولةً،
بل لأن الطريق الآخر
كان خيانةً صامتة،
والكورد
لا يُجيدون الصمت
حين يُمحى أثرهم.
وإن سقطتُ…
فسقوطي
ليس هزيمة،
بل طريقة أخرى
لأقول:
كنتُ هنا،
بكامل وجعي،
وبكامل انتمائي.