ياسر بادلي
في سجنٍ واحدٍ، وتحت سقفٍ واحد، كانت حياتان تسيران في اتجاهين مختلفين تمامًا.
في أحد الأجنحة، جلس أصحاب اللحى الطويلة تحت راياتهم السوداء وكأنهم في رحلةٍ ربيعية.
كانت الضحكات تعلو، والوجوه مشرقة، وكأن الجدران لم تُبنَ للحبس بل للمرح.
تقاسموا الموز والبرتقال، ورموا الثمار بين الزنازين كما لو أنها كرات ملعب.
قال أحدهم ضاحكًا وهو يقذف برتقالة نحو رفيقه:
انتبه… هذه قنبلة حمضيات يا دعدوش.
فضجّ المكان بالضحك، وتطايرت كلمات المديح بينهم.
يمدح بعضهم بعضًا، ويرفعون أصواتهم بالثقة والرضا، كأنهم في احتفالٍ لا في سجن، وتم إطلاق سراح الجميع.
لكن خلف الجدار نفسه، وعلى بعد خطواتٍ فقط، كان عالمٌ آخر يتنفس بصعوبة.
هناك لم يكن ثمة ضحك، لم تكن هناك برتقالات تتدحرج، بل أسماء.
أسماء شباب كانوا بالأمس يقفون معًا، واليوم يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
كان الصمت بينهم أثقل من الحديد، والوجوه شاحبة كأن الحياة تُسحب منهم ببطء.
كان اسم علاء يتردد بينهم بصوتٍ خافت.
بالأمس كان بينهم يضحك ويتكلم، واليوم صار ذكرى تُقال بحذر، كأن حتى ذكر اسمه قد يجلب الخطر.
في جهةٍ تُرمى البرتقالات وتعلو الضحكات، وفي الجهة الأخرى تُطفأ حياة الشباب بصمت.
والأكثر مرارة… أن السجّان الذي يقف بين الجدارين كان مثلهم. الجدران نفسها كانت تسمع المشهدين معًا: ضحكٌ صاخب ومديحٌ متبادل في جانب أصحاب الدقون والفكر الظلامي، وصمتٌ ثقيل وقلوبٌ تنكسر في الجانب الآخر، أصحاب القضية والأرض.
ولو استطاعت الجدران أن تتكلم، لربما صرخت:
كيف يفرح القتلة في الزنازين، بينما يُدفن أبناء الأرض نفسها في الظل؟
لكن الجدران بقيت صامتة… وتركت اسم علاء يتردد في الممرات، كجرحٍ لا يريد أن يلتئم.
في سجنٍ واحدٍ، وتحت سقفٍ واحد، كانت حياتان تسيران في اتجاهين مختلفين تمامًا.
في أحد الأجنحة، جلس أصحاب اللحى الطويلة تحت راياتهم السوداء وكأنهم في رحلةٍ ربيعية.
كانت الضحكات تعلو، والوجوه مشرقة، وكأن الجدران لم تُبنَ للحبس بل للمرح.
تقاسموا الموز والبرتقال، ورموا الثمار بين الزنازين كما لو أنها كرات ملعب.
قال أحدهم ضاحكًا وهو يقذف برتقالة نحو رفيقه:
انتبه… هذه قنبلة حمضيات يا دعدوش.
فضجّ المكان بالضحك، وتطايرت كلمات المديح بينهم.
يمدح بعضهم بعضًا، ويرفعون أصواتهم بالثقة والرضا، كأنهم في احتفالٍ لا في سجن، وتم إطلاق سراح الجميع.
لكن خلف الجدار نفسه، وعلى بعد خطواتٍ فقط، كان عالمٌ آخر يتنفس بصعوبة.
هناك لم يكن ثمة ضحك، لم تكن هناك برتقالات تتدحرج، بل أسماء.
أسماء شباب كانوا بالأمس يقفون معًا، واليوم يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
كان الصمت بينهم أثقل من الحديد، والوجوه شاحبة كأن الحياة تُسحب منهم ببطء.
كان اسم علاء يتردد بينهم بصوتٍ خافت.
بالأمس كان بينهم يضحك ويتكلم، واليوم صار ذكرى تُقال بحذر، كأن حتى ذكر اسمه قد يجلب الخطر.
في جهةٍ تُرمى البرتقالات وتعلو الضحكات، وفي الجهة الأخرى تُطفأ حياة الشباب بصمت.
والأكثر مرارة… أن السجّان الذي يقف بين الجدارين كان مثلهم. الجدران نفسها كانت تسمع المشهدين معًا: ضحكٌ صاخب ومديحٌ متبادل في جانب أصحاب الدقون والفكر الظلامي، وصمتٌ ثقيل وقلوبٌ تنكسر في الجانب الآخر، أصحاب القضية والأرض.
ولو استطاعت الجدران أن تتكلم، لربما صرخت:
كيف يفرح القتلة في الزنازين، بينما يُدفن أبناء الأرض نفسها في الظل؟
لكن الجدران بقيت صامتة… وتركت اسم علاء يتردد في الممرات، كجرحٍ لا يريد أن يلتئم.