عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي
* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .
* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .
* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .
الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ، لِلصَّمْتِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ.. مِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُهُ قُوَّةً.. وَآخَرُونَ يُفَسِّرُونَهُ هُرُوبًا مِنَ الْوَاقِعِ وَالِانْطِوَاءِ دَاخِلَ النَّفْسِ وَالتَّأَمُّلِ وَالتَّبَحُّرِ فِي عَوَالِمِ الْخَيَالِ اللَّامُنْتَهِيَةِ.. وَآخَرُونَ يَحْفِرُونَ فِي أَدِيمِ الصَّمْتِ لِيَجِدُوا الطُّفُولَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالسُّلُوكَ وَالْأَخْلَاقَ. وَعِنْدَمَا تَظْهَرُ الْجُذُورُ وَتَتَجَلَّى كَالشَّمْسِ، يَضَعُونَ مَعْنًى آخَرَ لِلصَّمْتِ..!
الشَّاعِرُ «كَاكَهْ ى فَلَّاح» يَنْقُلُنَا فِي قَصِيدَتِهِ “سَتَظَلُّ كَمَا أَنْتَ” إِلَى عَوَالِمِ الصَّمْتِ.. بِصُوَرِهِ الشِّعْرِيَّةِ وَإِيحَاءَاتِهِ وَعُمْقِ إِحْسَاسِهِ الشِّعْرِيِّ، يَعُودُ إِلَى الْمَاضِي.. يُفَسِّرُ أَشْيَاءَ لَمْ تُفَسَّرْ.. أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي الْمَاضِي أَنَّهُ مَضَى. وَالِاقْتِرَابُ مِنْ أَبْوَابِهِ يَعْنِي الِاقْتِرَابَ مِنَ الْآلَامِ، وَالْأَحْلَامُ قَدْ تَكُونُ مُفْرِحَةً أَوْ مُحْزِنَةً.. كُلُّ إِنْسَانٍ مُرْهَفُ الْإِحْسَاسِ، الْحُبُّ مَنَارَتُهُ الْوَحِيدَةُ فِي الْحَيَاةِ…. يُوهَبُ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ، لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الْمَطَافِ يَتْرُكُهُ رَمَادًا، وَرَغْمَ كُلِّ هَذَا يَتَشَبَّثُ بِالْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ الْحُبِّ الَّذِي لَهُ مَعْنًى أَعْمَقُ مِنْ كَوْنِهِ هِبَةً لِلطَّرَفِ الْآخَرِ. يَبْدَأُ الشَّاعِرُ بِعِتَابٍ لِيُعْلِنَ أَنَّهُ كَانَ جَمْرَةً، وَفِي الْآخِرِ أَصْبَحَ حَفْنَةَ رَمَادٍ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّضْحِيَةِ وَالْحُلْمِ وَالتَّأَمُّلِ وَالصَّبْرِ عَلَى كُلِّ دَوَائِرِ الْحَيَاةِ، مَهْمَا كَانَتِ النِّهَايَةُ.
} حِينَمَا تَجِدْتِي صَامِتًا، لَا يَذْهَبْ بِكَ الظَّنُّ بِأَنِّي فِي الْأَيَّامِ الْخَوَالِي كُنْتُ جَذْوَةً، بَلْ جَمْرَةً، بَدَأْتُ أَبْرُدُ رُوَيْدًا، وَالْآنَ أَصْبَحْتُ حَفْنَةَ رَمَادٍ ٠٠{
مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا أَنْ يَفْهَمَ الْإِنْسَانُ الطَّرَفَ الْآخَرَ، حَتَّى لَوْ تَوَغَّلَ فِي عَوَالِمِهِ النَّفْسِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ، سَيَبْقَى هُنَاكَ شَيْءٌ مَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ. إِنَّ الصَّمْتَ وَالْحَنِينَ إِلَى الْمَاضِي لَيْسَا وَهْنًا، بَلْ رُبَّمَا يَكُونَانِ عُبْوَةً نَاسِفَةً عَلَى نَارِ التَّأَمُّلِ وَالْحُلْمِ وَالِانْتِصَارِ.
} حِينَمَا تَجِدُنِي صَامِتًا، لَا تَفْهَمْ بِأَنَّ حَنِينَ الْمَاضِي أَصْبَحَ كَفِرْخِ عُصْفُورٍ، جَمَّدَهُ الْبَرْدُ وَالْعَاصِفَةُ%LS