عطر الكتابة

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم تكن مدادًا فحسب، بل كانت سيرةً خفيةً للوجدان وهو يفتّش عن صورته في العالم. ولهذا لا يكتب الإنسان لأنه يعرف اللغة فحسب، بل لأنه عاجزٌ عن احتمال الصمت الطويل؛ ولأن في صدره شيئًا يضيق عنه الكتمان، ولا يطيق أن يظلّ حبيسًا بين الأضلاع.

والكتابة، قبل أن تكون صناعة، هي نوع من المصير. قد يتعلّم المرء أوزان الجملة، ويستوعب قوانين البيان، ويحسن السبك والترتيب، ثم لا يكون كاتبًا إلا بالاسم، كما قد يمرّ آخر على المدارس مرورًا عابرًا، فإذا بقلبه يختزن من حرارة التجربة ومن نفاذ البصيرة ما يجعل كلماته أشدّ وقعًا من كتبٍ كاملةٍ لم يكتبها إلا الحذق البارد. ذلك أن الكتابة لا تُقاس بمقدار ما فيها من الزخرف، بل بمقدار ما فيها من الصدق؛ والصدق هنا ليس صدق الحادثة وحدها، بل صدق الرؤية، وصدق المعاناة، وصدق ذلك الارتعاش الخفيّ الذي يجعل الجملة حيّةً كأنها مخلوقٌ يتنفّس.

إن أجمل ما في الكتابة أنها لا تُولد من الامتلاء وحده، بل تولد كذلك من النقص، من الفقد، من الغياب، من جرحٍ لم يندمل، من سؤالٍ لم يجد جوابًا، من ذكرى عادت في الليل فأقلقت النوم، ومن مشهدٍ مرّ عابرًا ثم بقي في النفس كما يبقى العطر على الثوب بعد انصراف صاحبه. وربّ كلمةٍ كتبها صاحبها ليدفع عن نفسه وطأة الحزن، فإذا بها بعد حينٍ تصبح عزاءً لآلافٍ لم يعرفهم، وربّ صفحةٍ خُطّت في عزلةٍ كاملةٍ، فإذا بها تشقّ طريقها إلى قلوب الناس لأنها خرجت من الموضع الذي تتشابه فيه الآلام الإنسانية مهما اختلفت الأسماء واللغات والبلدان.

وللكتابة أزمنتها كما للروح فصولها. فثمة كتابةٌ تولد في الصباح، صافيةً كأنها ماءٌ أُريق على مرآة، فيها شيءٌ من اليقين والنظام ورغبة البناء. وثمة كتابةٌ لا تخرج إلا من عتمة المساء، حين تخفّ ضوضاء العالم، ويأنس المرء إلى صوته الداخلي، ويتحوّل السكون من فراغٍ إلى امتلاء. في الصباح يكتب العقل ما فهم، وفي الليل تكتب الروح ما تألّم. والصباح يبني العبارة، أما الليل فيمنحها ارتجافها الإنساني، ذلك الارتجاف الذي يجعل القارئ يصدّق أن وراء الحروف قلبًا لا آلة، وتجربةً لا تمرينًا، ووجودًا كاملًا لا مجرد صنعة لغوية.

وكثيرًا ما يُساء فهم الكاتب، فيُظنّ أن قوته في كثرة ما يقول، والحقيقة أن قوته الكبرى كثيرًا ما تكون في ما يحذف، وفي ما يتركه بين الجمل، وفي المسافة الصامتة التي تفصل لفظةً عن لفظة. فالكلمة العظيمة ليست هي الكلمة العالية دائمًا، بل قد تكون الكلمة الخافتة التي وُضعت في موضعها الدقيق، فأضاءت ما حولها من غير ضجيج. وفي هذا سرّ من أسرار الفنّ كله: أن الإحكام ليس في الإكثار، بل في الاقتصاد الذي يبلغ حدّ الثراء؛ وأن البلاغة ليست أن نملأ الصفحة بما نستطيع، بل أن نضع فيها ما لا يجوز الاستغناء عنه.

ولقد عرف الكتّاب الكبار أن اللغة ليست غايةً في ذاتها، بل هي الجسر الذي تعبر عليه الفكرة إلى القلب. فإذا تحوّلت اللغة إلى استعراضٍ لعضلات الأسلوب، انقطعت الصلة بين النص وروحه. ومن هنا كانت الكتابة الرفيعة أشبه بالهندسة الخفية: ترى البناء محكمًا، ولكنك لا تنشغل بالدعائم؛ تحسّ بجمال البيت ودفئه واتساعه، ولا تقف عند عدد المسامير التي ثُبّتت بها ألواحه. القارئ الحقّ لا يطلب من الكاتب أن يدهشه بمهارته بقدر ما يطلب أن يلامسه بصدقه، وأن يقوده إلى معنى لم يكن قد رآه من قبل، أو إلى معنى كان يعرفه، لكنه لم يعرف اسمه.

ومن أجل هذا كانت القراءة أختًا للكتابة لا خادمةً لها. فالكاتب الذي لا يقرأ يذبل باكرًا، لأن لغته تأكل من نفسها، وأفكاره تدور في الحلقة ذاتها حتى تبهت. لكن القراءة التي تنفع الكاتب ليست هي جمع العناوين وتكديس المعلومات، بل هي القراءة التي توقظ، والتي تُحرج، والتي تدفع العقل إلى مراجعة مسلّماته، والقلب إلى أن يتّسع لما لم يألف. ليس المهم أن يقرأ الكاتب كثيرًا فحسب، بل أن يقرأ بعمق، وأن يقرأ كمن يبحث عن نفسه في عيون الآخرين، وعن العالم في تعدّد أصواته لا في نسخةٍ واحدةٍ منه.

والكاتب الحقّ لا يسرق من الكتب ما فيها من الألفاظ، بل يتعلّم منها كيف تصير الكلمة حياة. قد يقرأ المرء صفحةً لدوستويفسكي، فلا يخرج منها بعبارةٍ محفوظة، ولكن يخرج منها وفي نفسه رجفة؛ أو يقرأ لمتنبي العربية أو لجاحظها أو لمعريها، فلا يأخذ اللفظ نفسه، بل يأخذ الجرأة على أن يواجه اللغة وهي في ذروة كبريائها. وهنا يتبيّن الفرق بين من يقرأ ليُقلّد، ومن يقرأ ليكبر. فالمقلّد يعيش في ظلّ الآخرين، أما الكاتب الأصيل فإنه يدخل إليهم ليحاورهم، ثم يخرج منهم إلى صوته الخاص، كما يخرج الابن النجيب من بيت الأسرة حاملًا أثرها، لا أسيرًا لها.

وليس أصعب على الكاتب من أن يعثر على نبرته الخاصة. قد يجد موضوعه، وقد يمتلك معجمه، وقد تُسعفه الثقافة الواسعة والذكاء الحادّ، لكنه يظلّ ناقصًا ما لم يجد تلك النغمة الداخلية التي إذا كتب بها عرفه القارئ من سطرٍ أو سطرين. والنبرة ليست قرارًا يُتخذ، بل ثمرةُ عمرٍ كامل: ثمرة الطفولة وما تركته من دهشة، والشباب وما أورثه من اندفاع، والخسارات وما خلّفته من حكمةٍ مرة، والأسفار وما فتحته من نوافذ، والوجوه التي عبرت الحياة ثم تركت في الذاكرة خطوطًا لا تُمحى. كل هذا يترسّب في الأعماق، ثم يطلع فجأةً في جملةٍ واحدة، فيقال: هذا صوت فلان، لا يلتبس بغيره.

على أن العثور على الصوت لا يعني الركون إلى العادة. فالكاتب الذي يطمئنّ إلى نفسه اطمئنانًا كاملًا يبدأ موته الأدبي من حيث يظنّ أنه بلغ الكمال. لا بدّ له من قلقٍ نبيل، من شكٍّ يراجعه، من عينٍ ثانيةٍ تنظر إلى ما كتب كأنه كُتب بيد غيره. إن المراجعة ليست إهانةً للإلهام، بل هي وفاءٌ له؛ لأن الفكرة التي جاءت عفويةً لا تكون دائمًا قد جاءت ناضجة. وربّ سطرٍ كُتب في لحظة توهّج ثم احتاج بعد ذلك إلى تهذيبٍ طويل، حتى يصفو من الزوائد، ويظهر في صورته التي تليق به. والإلهام العظيم لا يضيق بالصنعة المحكمة، بل يطلبها؛ إذ لا يرضى أن يخرج إلى الناس إلا في لباسه الأكمل.

وهنا ندرك أن الكتابة تجمع بين النار والميزان: نار الشعور المتقد، وميزان العقل الذي يزن ويختار. فإذا طغت النار احترق النصّ في انفعاله، وإذا طغى الميزان برد حتى يصير هيكلًا بلا دم. والفنّ العظيم هو الذي يوفق بين الاثنين: حرارة تُشعر القارئ أن النص حيّ، ونظامٌ يجعله قادرًا على البقاء. فأنت قد تُعجب بخطبةٍ تشتعل لحظةً ثم تنطفئ، ولكنك لا تحفظها؛ بينما تحفظ العبارة التي امتزج فيها الصدق بالإحكام، لأنها ترسخ في الذاكرة رسوخ الحجر المنحوت لا أثر الرمل المبعثر.

وللكتابة علاقةٌ خفيةٌ بالزمن. فنحن لا نكتب ما نعيشه حين نعيشه على الدوام؛ كثيرٌ من التجارب تحتاج إلى مسافة، إلى برودةٍ نسبية، إلى وقتٍ يسمح للألم أن يتحوّل من جرحٍ مفتوحٍ إلى معرفة. ما دام الإنسان في قلب العاصفة، فإنه يسمع ضجيجها أكثر مما يفهم معناها؛ فإذا مرّ الزمن، وهدأت الريح، أمكنه أن يرى الطريق التي اقتلعته منها والعاقبة التي ردّته إليها. ولهذا كانت بعض النصوص بنتَ اللحظة، وكانت النصوص الكبرى في كثير من الأحيان بنتَ التأمّل في اللحظة بعد انقضائها. فالذاكرة لا تحفظ الأشياء كما وقعت فحسب، بل تعيد ترتيبها وفق معناها الأعمق، والكاتب الحاذق هو من يعرف كيف يُنصت إلى هذا الترتيب الجديد.

وما أبلغ ما تفعله الكتابة في مقاومة النسيان. إنها ليست مجرّد حفظٍ للأحداث، بل إنقاذٌ لما كان مهدّدًا بالضياع في زحمة الأيام. قد يرحل الناس، وتُغلق البيوت، وتتبدّل المدن، وتُمحى الآثار، ولكن كلمةً واحدةً صادقة قد تُبقي من إنسانٍ عاديّ ما لا تُبقيه التماثيل من عظيمٍ متكلف. الكتابة تمنح الأشياء الراحلة حياةً ثانية، لا لأنها تعيدها إلى ما كانت عليه، بل لأنها تحفظ معناها الإنساني من التلف. من هنا كانت المذكرات ضربًا من الوفاء، وكانت الرواية ضربًا من الإنصاف، وكان الشعر ضربًا من ردّ الاعتبار إلى ما مرّ في الحياة خافتًا فلم ينتبه إليه أحد.

ولعلّ هذا هو السرّ في أن الكاتب كثيرًا ما يكون مدينًا للتفاصيل الصغيرة أكثر من ديونه للأحداث الجليلة. رائحة خبزٍ في صباحٍ قديم، ظلّ شجرةٍ على نافذة المدرسة، ارتباك أول حبّ، صمت أمٍّ أنهكها التعب، نظرة أبٍ كتم خوفه فبدا أكثر وقارًا، كرسيّ في مقهى لم يعد له وجود، حقيبة سفرٍ لم تُفتح منذ سنين، رسالةٌ باهتةُ الحبر بقيت في درجٍ منسيّ؛ هذه الأشياء الصغيرة هي التي تُكوّن نسيج الذاكرة الحيّة، وهي التي إذا مسّتها الكتابة الصادقة تحوّلت إلى كنزٍ إنساني، لأن الناس يجدون فيها أنفسهم وإن اختلفت تفاصيل حياتهم.

وحين نقول إن للكتابة عطرًا، فإننا لا نتحدث مجازًا خالصًا. فكما أن العطر لا يُرى ولكن يُحسّ، كذلك الكتابة الحقّة؛ لا تستطيع أن تضع يدك على سرّها في سطرٍ واحد، ولكنك تخرج منها بشيءٍ عالقٍ في النفس. وربما قرأ القارئ كتابًا فنسِي حججه وأمثلته وتفاصيله، لكنه بقي تحت تأثيره أيامًا أو شهورًا، لأنه حمل معه ذلك الأثر الخفيّ الذي لا يُسمّى بسهولة. إن أعظم النصوص ليست دائمًا تلك التي تُقنع العقل وحده، بل تلك التي تترك في النفس بقاءً يشبه بقاء العطر في المكان بعد انصراف زائره.

وهذا العطر لا يتكوّن من اللفظ وحده، بل من التناسب العجيب بين الفكرة والإيقاع والصورة ودرجة الصمت بين العبارات. قد تكون الكلمة مألوفة، لكن موضعها يهبها نبلًا جديدًا؛ وقد تكون الصورة بسيطة، غير أنها إذا خرجت من تجربةٍ صادقة أصابت موضعها في القلب. ونحن كثيرًا ما نُعجب بالنصّ ثم نخطئ حين نفتش عن سرّه في المعجم وحده. ليس السرّ في الكلمة نفسها، بل في الرعشة التي انتقلت إليها من صاحبها، وفي اللحظة الإنسانية التي حملتها، وفي ذلك التوافق الخفيّ بين الداخل والخارج، بين المعنى وصورته، بين الرؤية والعبارة.

ومن هنا كان الكاتب أشبه بمن يقطّر التجربة كما يقطّر العطّار زهره النادر. الحياة تعطيه المادة الخام: الفرح، والخسارة، والدهشة، والخوف، والرجاء، والندم، والحنين. ثم تأتي العزلة والعمل والصبر، فتستخلص من هذه الفوضى روحها الصافية. وكلّ نصٍّ جميل هو، على نحوٍ ما، ثمرة هذا التقطير الطويل. ليس المهم كم عاش الكاتب من الأحداث، بل كيف أنصت إليها، وكيف حملها في نفسه، وكيف أعادها إلى العالم بعد أن غسلها بالتأمل وكساها بالصياغة.

وإذا كانت الحياة تعلمنا أن كل شيءٍ إلى زوال، فإن الكتابة تمنحنا وهمًا جميلًا بالمقاومة؛ لا مقاومة الموت بالمعنى الساذج، بل مقاومة العدم الذي يريد أن يبتلع الخبرة الإنسانية بلا أثر. إننا نكتب لأننا نعرف أن الزمن غالب، ولكننا نريد، رغم ذلك، أن نضع في طريقه شاهدًا من نور؛ جملةً تقول: لقد عبر إنسانٌ من هنا، وأحبّ، وتألم، وفكّر، وحلم، وخاف، ورجا، وترك من روحه شيئًا في هذه الكلمات.

لهذا كله لا تكون الكتابة ترفًا إلا عند من لم يذق ضرورتها. أما من عرفها معرفة الداخل، فإنه يعلم أنها قد تكون طريقه إلى النجاة، أو إلى الفهم، أو إلى المصالحة مع نفسه والعالم. يكتب الإنسان أحيانًا لا ليشرح الحياة للآخرين، بل ليقدر هو نفسه على احتمالها. وفي كثيرٍ من الأحيان لا تكون الصفحة إلا غرفةً صغيرةً يلجأ إليها المرء حين تضيق به الأمكنة، ونافذةً يطلّ منها على معنى كان يوشك أن يفلت من يده.

وما من كاتبٍ عظيم إلا وعرف في لحظةٍ ما أن الكتابة امتحانٌ للأمانة قبل أن تكون امتحانًا للموهبة. فمن السهل أن يكتب المرء ما يرضي الناس، أو ما يُعجبهم، أو ما يوافق أهواء العصر؛ ولكن الصعب حقًّا أن يكتب ما يراه حقًّا في ضميره، وأن يدفع ثمن هذه الرؤية إن اقتضى الأمر. الأدب الذي يعيش ليس الأدب الذي ساير زمانه فحسب، بل الأدب الذي نظر في عيني زمانه، ثم قال كلمته بجرأةٍ ومسؤولية. وهنا تتجاوز الكتابة حدود الفنّ إلى حدود الموقف الإنساني.

غير أن الأمانة لا تعني الفظاظة، ولا تعني أن يتحوّل النصّ إلى منشور. فالكاتب ليس قاضيًا يوزّع الأحكام، بل كاشفٌ يضيء المناطق المعتمة في النفس والمجتمع والتاريخ. وكلما كان أكثر نفاذًا إلى التعقيد الإنساني، كان أقرب إلى العدل. إن البشر ليسوا معادلاتٍ سهلة، والكتابة التي تختزلهم تخونهم. أما الكتابة الرحبة فإنها ترى ضعف الإنسان وقوته، سقوطه ونبله، أنانيته وقابليته للتضحية، وتدرك أن الحقيقة الإنسانية أوسع من الشعارات، وأغنى من التصنيفات الجاهزة.

وهكذا يصبح “عطر الكتابة” شيئًا أكثر من وصفٍ جميل؛ يصبح إشارةً إلى تلك القدرة النادرة التي تجعل اللغة تحمل أثر الروح. فإذا خلا النصّ من هذه الروح كان كالعطر الصناعي: نفّاذًا في أول أمره، ثم لا يلبث أن ينكشف زيفه. أما النصّ الصادق، فربما جاء هادئًا متواضعًا، لكنه يبقى. يبقى لأنه خرج من عمقٍ حقيقي، ولأنه لم يُكتب ليتباهى، بل ليشهد؛ لا ليخدع، بل ليكشف؛ لا ليملأ الفراغ، بل ليصنع معنى.

وأحسب أن الكاتب، في نهاية المطاف، لا يطلب من كتابته أكثر من هذا: أن تكون جديرةً بالإنسان. أن تحفظ شيئًا من كرامته في أزمنة الابتذال، وشيئًا من دهشته في عصور التكرار، وشيئًا من صوته في عالمٍ يكثر فيه الضجيج ويقلّ فيه الإصغاء. فإذا نجح النصّ في ذلك، ولو في صفحةٍ واحدة، فقد أصاب من الأدب جوهره، ومن الفنّ وظيفته النبيلة، ومن الوجود الإنساني بعض سره المخبوء

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…

صدر حديثاً عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع كتاب جديد للكاتب عزالدين ملا، بعنوان “سوريا بين مطرقة المصالح الدولية وسندان الفوضى الداخلية”، في طبعة من 286 صفحة، يضم مجموعة من المقالات الصحفية التي تتناول تطورات القضية السورية عموماً، والقضية الكردية في سوريا على وجه الخصوص.

ويتضمن الكتاب سلسلة من النصوص والمقالات التي كتبها المؤلف خلال الفترة…