«نداءات المرايا»: رحلة روائية في عوالم الحكايات المتوازية وتشظي الذات

أعلنت دار خياط للنشر في واشنطن عن صدور الرواية الثامنة للكاتب والروائي السوري مازن عرفة تحت عنوان «نداءات المرايا» في طبعتها الأولى لعام 2026.

يقدم الكاتب في هذا العمل نصاً سردياً يمتد على أكثر من (272) صفحة، مغلفاً بغلاف يعكس روح العمل الاستيهامية، ليضيف لبنة جديدة إلى مكتبة الرواية العربية المعاصرة، التي تمزج بين الواقع والوعي الكوني.

هذا وتنقسم الرواية إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، تتدرج في عمقها الفلسفي والسردي: «في البدء كانت الحكاية»، و«عوالم مرايا»، وصولاً إلى «سفر نحو اكتشاف الذات / سفر خارج الزمكان».

تبدأ الرواية بمقدمة تحت عنوان «لانهائية احتمالات وجود»، حيث يضع الكاتب قارئه في فضاء دون أبعاد أو اتجاهات، ممهداً لرحلة تتبادل فيها الوجوه النظرات عبر كبسولات غمام لا تنتهي.

يتناول الجزء الثاني من الرواية مفهوم «عوالم المرايا»، حيث تتداخل الشخصيات والحكايات في أزمنة مختلفة ولكنها تتقاطع في الحنين، من خلال شخصيات مثل «بائع الصبار» و«بائع البوظة»، ليستعرض فكرة الشبيه، الذي يعيش في زمن مغاير، حيث يرى البطل نفسه بنسخ متعددة تعيش احتمالات مختلفة من الحيوات المنبثقة من العدم المشتعل.

وفي تصريح خاص لولاتي مه قال عرفة: «لا تنفصل الرواية عن الواقع القاسي، إذ تحضر في ثنايا الحكايات مأساة عسكر الديكتاتور واجتياح العسكر للبلدات، وما يخلفه ذلك من حرائق الذاكرة، لتصور كيف أن الهدوء يتحول إلى صراعات دموية، وكيف يتشظى المكان تحت وطأة العنف والخراب، مما يدفع الشخصيات إلى تساؤلات حتمية حول طبيعة العيش في محاكاة كونية لا فكاك منها».

ينتقل السرد في الجزء الثالث إلى آفاق ميتافيزيقية أوسع، حيث السفر عبر الأرواح والاتحاد مع الحقيقة المطلقة، فيتنقل البطل بين «وصايا الغبار» و«سفر الجسد الأثيري»، في محاولة للتحليق النجمي واكتشاف الذات خارج قيود الزمكان، وصولاً إلى إدراك عميق بأن الوعي هو الجوهر الحقيقي الذي يربط بين كل تلك الاحتمالات.

وأوضح مؤلف رائعة «وصايا الغبار» أن «نداءات المرايا» تُعد دعوة للتأمل في العلاقة بين العدم والحكاية، وبين الواقع والوهم، حيث يطرح من خلالها تساؤلات كبرى حول الأبعاد المكانية والزمنية، وما إذا كان البشر يعيشون في عوالم مبرمجة من قبل كائنات أعلى، مستنداً في رؤيته إلى تقاطعات علمية وفلسفية مثل «نظرية الأوتار الفائقة»، مما يجعل الرواية تجربة قرائية مغايرة تتجاوز حدود السرد التقليدي. 

يذكر أن مازن عرفة هو أديب وأكاديمي سوري، من مواليد ريف دمشق، يجمع في نتاجه بين مرجعية علمية متمثّلة في دكتوراه العلوم الإنسانية، وبين ذائقة أدبية صقلتها دراسته للأدب الفرنسي، وهو باحث متعدّد اللغات يتقن الفرنسية والبولونية والألمانية. يقيم في ألمانيا منذ عام 2017م كلاجئ. ومن مؤلّفاته:

1 – العالم العربيّ في الكتابات البولونية في القرن التاسع عشر (كتاب مشترك باللغة البولونية)، بولونيا، لوبلين، مطبوعات جامعة ماري كوري، 1994م، 236 ص.

2 – سحر الكتاب وفتنة الصورة: من الثقافة النصّية إلى سلطة اللامرئي، سوريا، دمشق، دار التكوين، 2007م، 464 ص.

3 – وصايا الغبار (رواية)، سوريا، دمشق، دار التكوين، 2011م، 663 ص.

4 – تراجيديا الثقافة العربية، سوريا، دمشق، دار التكوين، 2014م، 295ص.

5 – الغرانيق (رواية)، لبنان، بيروت، مؤسّسة نوفل/ هاشيت أنطوان، 2017م، 356ص.

6 – سرير على الجبهة (رواية)، لبنان، بيروت، مؤسّسة نوفل/ هاشيت أنطوان، 2019م، 335 ص.

7 – الغابة السوداء (رواية)، المملكة المتّحدة، لندن، دار رامينا، 2023م، 205 ص.

8 – داريا الحكاية (رواية)، فرنسا، باريس، دار ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 2023م، 184 ص.

9 – ترانيم التخوم (رواية)، فرنسا، باريس، ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، 2025م، 300 ص.

10 – نزوة الاحتمالات والظلال (رواية)، الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن، دار خيّاط، 2025م، 190 ص.

11 – نداءات المرايا (رواية)، الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن، دار خيّاط، 2026م، 272 ص.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

النقل عن الكردية: إبراهيم محمود

” قبل أكثر من عقدين من الزمن كتبتُ عن الشاعر الكردي الكبير رشيد كرد” 1910-1968 “،في مقال الكتروني، منشور، حيث لم أعد أذكر المصدر، وفي كتابي” الصورة أكبر من إطارها: عن نورالدين زازا كُردي القول والفعل-سبيريز،دهوك،2023، هناك فقرة يتحدث فيها مفكرنا وكاتبنا الكردي الكبير والراحل زازا1919-1988 ” عن هذا الشاعر الكردي…

نصر محمد / ألمانيا

عامر فرسو خط مساره ونحت اسلوبه في الكتابة الأدبية بصبر وتأني وهدوء الحكماء فاتحا اشرعته على انسام الشرق والغرب ، منصتا بدهشة وعمق إلى نهر الحياة ، وحفيف الكون ملتزما بقضايا الإنسان آلاما وآمالا
عامر فرسو ذو ثقافة واسعة وجذور أدبية عميقة ؟ جعل من كلماته مرآة تعكس آلام وآمال الإنسان في هذا…

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…