عمالقة موسيقى وغناء الكورد .. قضاء عفرين (2)

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

ولد عام 1956 في قرية “دير سوان” التابعة لقضاء عفرين، وينتمي إلى عائلة فقيرة تعمل في الزراعة. وكان موهوبا في الغناء منذ صغره. التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية وخدم في مدينة قامشلو، وبعد تسريحه تزوج عام 1979.

في عام 1980 سافر إلى مدينة حلب للعمل، وتفرغ للموسيقى والغناء، وقدم حفلات موسيقية وغنائية في الأعراس، واتسعت شهرته بين المجتمع الكوردي، وكان يساعد الفقراء والمحتاجين من الأموال التي يحصل عليها من الحفلات، كما حول منزله في حلب إلى مكان لتدريب الغناء والموسيقى.

قدم العديد من الأغاني الفلكلورية، واهتم بالأغاني القومية والوطنية، وسجل خلال مشواره الفني ثمانية أشرطة كاسيت. كما شارك في إحياء العديد من الحفلات في عفرين وحلب، واشتهر بأغنية “عفرين هاتو” التي أصبحت كأنشودة، وغنى أغنية قومية “هر بزي ديار بكر”، وأغنية “نوروز”، إضافة إلى عدد من الأغاني عن الحب والطبيعة والتراث الشعبي.

في عام 1999 سافر إلى ألمانيا بدعوة من المغتربين الكورد، وأقام عدة حفلات هناك. وبعد عودته، تلقى دعوة أخرى لإحياء حفلة بمناسبة رأس السنة الميلادية في اليونان، لكن قبل شهرين من موعد السفر، تعرض لحادث سير مؤلم على طريق حلب أثناء عودته من حفلة في عفرين، مما أدى إلى وفاته في 11/4/1999. ودفن في قريته “دير سوان – عفرين”. رحمه الله.

ومن أشهر أغانيه “عفرين هات خوه م و خه شه”، الأغنية التي تحولت إلى ما يشبه الانشودة الوطنية في عفرين، والأغنية الفلكلورية “زينب”، و”عيشي إيبه”، و”سيودي سيودي”، و”سرخوش كرم فاديلبره”.

ويقول الفنان أدهم عمر عنه:

(لقد كان فنانا ناجحا، لأن النجاح الفني برأيي يتحقق بتوفر عدة شروط، هي الرصيد الفني، والصوت الجميل، والكلمات العذبة، والألحان المميزة، وقد حقق الراحل هذه الشروط، إضافة إلى قدرته على كتابة الكثير من كلمات أغانيه بنفسه وأحيانا تلحينها، وذلك ما أدخله قلوب الناس من أوسع الأبواب. كما أضاف: غنى الراحل الأغاني الفلكلورية والرومانسية وغيرها من الأغاني المحلية.. انتهى الاقتباس)

وتقديرا لخدماته المتميزة للفن الكوردي الأصيل، تم تسمية إحدى القاعات الفنية في مدينة دهوك باسمه، ونصب تمثال نصفي له أمام مدخل القاعة، كما أصدر معهد التراث الكوردي في دهوك ألبوما يضم معظم أغانيه. وستبقى أغانيه مصدر إلهام للفنانين الكورد الجدد.

الفنان “محمد حسين”

الفنان “محمد حسين” من مواليد عام 1959 في “قنطرة” التابعة لقضاء عفرين. وهو من الفنانين المعروفين على الساحة الكوردية والسورية، وعلى مستوى المنطقة، نظرا لغنائه باللغتين الكوردية والعربية، حتى لقب بـ”المطرب الكوردي الذي يغني بالعربي”.

قدم العديد من الأغاني في دول عربية وأوروبية، وعشق الموسيقى والطرب منذ أن كان طالبا في الصف الثاني الإعدادي. تعلم العزف على آلة البزق التي اشتراها له والده عام 1975. وبدأ مسيرته الفنية وأول ظهور له عام 1977 على مسرح دار الأفراح كمطرب، ومن أشهر أغانيه آنذاك “آنه أز ناغرم” و”تاف دسمالا ويراني”، كما قدم عددا من الأغاني الفلكلورية في الأعراس الكوردية في منطقة عفرين.

ويقول الفنان محمد حسين عن دراسته وأعماله الفنية:

(دراستي حتى الصف التاسع الإعدادي، ومن أهم أعمالي الفنية حتى الآن عشرات الألبومات، آخرها ألبوم “عدوله”. وهناك أغاني كوردية لاقت رواجا كبيرا في المنطقة، حتى أن بعض الفنانين غنوها ونسبوها لأنفسهم، لكنها في الأصل من أعمالي، منها: “ديلان خملي بجفته تيلي”، و”باكه باكه دسماله”، و”دل كافره”، و”رابه عيشا من رابه”، و”كوفنده”، و”هاتن هاتن بوك أوزافه”، و”عدوله”، و”نارمه”، و”كوردم عفرينه”… انتهى الاقتباس)

أما عن الأغاني العربية، فقد قدم أعمالا منها “مريم مريمتين” وكاسيت بعنوان “الليلة أنس” و”يا كحيل” و”اغرب يا دنيا” و”العين” و”بهية” و”وبيني وبينك” و”سلمتك” و”يا حلو لا”.

ويقول عن تجربته:

(رغم اختلاف الظروف وقلة العازفين والموسيقيين مقارنة باليوم، تعلمت العزف وأحببت الموسيقى. أنا متزوج من أمريكية ومتجنس أمريكي، وأفتخر بكرديتي السورية وبعفرينيتي. غنيت مع كبار الفنانين الكورد، ومنهم جميل هورو، كما عزفت له في الحفلات، وكانت أول حفلة لي معه في دار الأفراح في حلب، وغنيت أيضا مع علي تجو وسعيد كيو. لم أغب يوما عن الساحة الكوردية، بدأت كورديا وسأنتهي كورديا إن شاء الله… انتهى الاقتباس)

كما أشار إلى أنه قام بإعادة توزيع العديد من الأغاني الفلكلورية القديمة وإحيائها بأسلوب حديث دون فقدان طابعها التراثي.

وقد شارك الفنان محمد حسين في العديد من الحفلات في سوريا وأوروبا وأمريكا وروسيا وقبرص واليونان، وقدم أغاني فلكلورية عبر عدد من الفضائيات الكوردية، كما غنى بالعربية، موضحا أن ذلك جاء بسبب وجوده في الوسط العربي، إضافة إلى انتشار آلة البزق بين المستمعين العرب، مما فتح له آفاقا فنية أوسع.

ومن أشهر أغانيه: “رابه عيشا من رابه”، و”لباكه دسماله”، و”رشكو”.

ويؤكد أن الإبداع موهبة فطرية، ويقول:

(الإبداع هبة من الله، ولا يمكن صناعته، وخاصة في الغناء والموسيقى، لذلك أنصح بعدم التكلف، لأن من يتصنع يسقط سريعا… انتهى الاقتباس)

وفي الختام نتمنى للفنان الكوردي الوطني محمد حسين دوام الصحة والعافية، ومزيدا من النجاح والإبداع الفني، وخدمة الفن الكوردي الأصيل وقضية شعبه الكوردي.

المصادر والمراجع

1- الفنان عدنان دلبرين فنان عفرين – مجلة افشين – موقع كلكلمش.

2- عدنان دلبرين – ويكيبيديا – الموسوعة الحرة – 11/7/2024.

3- الذكرى الـ22 لرحيل الفنان دلبرين – 6/11/2021 – جريدة كوردستان – حزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا – موقع اليوتيوب.

4- فيصل إسماعيل “شخصيات في الذاكرة الكردية” – 8/10/2018 – موقع اليوتيوب.

5- إبراهيم إبراهيم “المطرب والفنان الكوردي محمد حسين في حوار هادئ” – 30/6/2014 – موقع تيريج عفرين – المدونة العربية.

6- ريبر رستم “شخصية فنية عفرينية – محمد حسين” – 26/7/2024 – موقع تيريج عفرين – اليوتيوب.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

صدر حديثاً عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب جديد بعنوان” عين ديوار تاريخياً وجغرافياً” للباحث والكاتب عمر إسماعيل، في طبعة أنيقة جاءت في نحو 458 صفحة من القطع المتوسط، متضمناً دراسة موسعة وشاملة عن واحدة من أهم القرى الكردية الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقد قدّم للكتاب الكاتب والباحث خورشيد شوزي، الذي…

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…