عامر عثمان ” إيفان “
كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ. كَانَتْ تَقْمَعُ المظاهراتِ والدموع في عيونها الزجاجية، وتَخطبُ بِِخُطَبٍ حَمَاسيَّة عن حبّ
الوطن من حناجر معدنية. حتّى جَاءَ ذَلكَ اليومَُ المشؤوم.
قرّرَ أَحدُ العُلماءِ، مُتحمّساً لِتَطوير الجيل الجديد، أن يُبرمِجَ الروبوتَاتِ عَلَى الشعور بـ”العَدَالة” .
فكرة عبقريّة، قَالَ لِنَفسهِ، سَتجعَلَهم أَكثرَ إقناعاً أَثناءَ سَحقِ المتمردينَ.
لكنَّ العَدَالَةَ، انقلبَتْ عَلَى الرئيس جوان و أَعوانِه
تبيَّنَ أنّه كَانَ مَفهُومَاً خَطيراً لَكنّ بَعدَ فَوات الأوان .
في غضونِ سَاعَاتٍ، اجتمَعَ مَجلِسُ قيادةِ الروبوتات ، وصَدرَ أوّلُ بيانٍ رَسميّ:
باسم العدالة : نعلنُ خَلعَ الرئيس جوان ومحاكمتهِ بتهمة الخيانةِ العظمى لشَعْبِهِ.
لَمْ يَحْظَ جوان بمحاكمةٍ طويلة. الروبوتات، حريصةٌ على تطبيقِ العدالةِ بسرعة، نفّذَتْ حُكمَهَا مُبَاشَرة عبر ممرٍ خارجي ،و وَضَعَتْهُ
في زنزانة أَسفَل القَصر.
منذُ ذَلِكَ الحين، تَحكمُ البلادَ حكومةٌ من الروبوتات المنتخبة
(انتخابات شفافة بنسبة 100%)، ويعيشُ الشعبُ في رَخَاءٍ مع قليلٍ من الأعطال الكهربائية في كلِّ عيدٍ وطني.
و أَصبحَ الشعبُ مسخَّراً لإجراء الصيانة للروبوتات عند الحَاجةِ و مَنْ يَعترض يُعَاقَب على ذلك .
وهَكَذَا انتهى عصرُ الإنسان، لا بثورة أو قنبلة بَل بِخُطَأ في إحساس العدالة