شعر

رسائل من بريد الحرب

رسائل من بريد الحرب

روني علي

عصفور يستوطن مدخنة بيتنا
مذ كان للبيت مدخنة
فقد لسانه في الحرب
منذئذ لم يغرد في تشييع الشهداء
بتر جناحه حين أول صيحة للثوار
منذئذ التزم عشه
لم يتناسل
لم يتكاثر
لم يطأ وليمة العصافير
وحين كل صباح ..
يحدق في عين الباب
الباب موصود بأشلاء الأحجار
لا زائر يقرع
لا جندي يركل
ولا دخان يعلو من فم المدخنة المرمية بين الركام
في شرقنا
الحرائق تفترس نعال الأوركيدا
وفي سكرة التنكر
يسكنني ألف ألف جني
تحشر أنفاسي ألف ألف كلمة
وأنا ..
أطارد أشباح الانتصارات بعود ..
اشعلته من أنفاس جندي المنامات
حين كان يدندن في مناوبته على قبر الشهيد ..
ويفك طلاسم الدم
قبل عواء أزيز الرصاص بنصف متر
كان آخر مقطع من قصيدة
كتبتها ذات هذيان
من أرجوحة أطفال
سقطت حقائبهم فوق مقاعدهم ..
حين ابكي .. هنالك ابتسامة على قارعة الانتظار
وحيث بكيت ..
كانت الشوارع خالية من صوتي
لم يطرق أحدا صولجان الأباطرة
لم يسجل أحد تقويم الهزيمة
في مقابر الشهداء
هي المواقع كانت تسرد ..
عزف الاناشيد على سيقان الوطن
والوطن .. جمرة في بندقية مأجورة
تنفجر في صدور الأمهات

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

سيرة غير ذاتيّة

هوشنك أوسي أتعبني الوجودُ. يهدّدني كفأسٍ تهدّدُ شجرةَ جوزٍ، فأُتعبهُ بالأسئلةِ المنسابةِ تحتَ جفنيهِ كزجاجٍ متكسّرٍ ممزوجٍ بملحٍ. تارةً يحملني كمنديلٍ ورقيٍّ،…