من يحتل الكراسي الأولى في المهرجانات الثقافية

سيامند إبراهيم *

أطرف ما يمكن أن نقرأه أو تشاهده في الأمسيات الثقافية من حضور شخصيات لا علاقة لها بالأدب, لا من قريب, ولا من بعيد, شخصيات مولعة بحب الظهور في هذه الأمسيات؟! ثم ظهور صورهم وأسمائهم في المواقع الانترنيتية المختلة, كيف لا تندهش وأنت ترى هذا التخبط الثقافي,  والطامة الكبرى وهي مشاهدة مجموعة من الشخصيات العادية جداً تجري معهم مقابلات في الفضائيات الكردية وتتكلم عن الشاعر الكبير جكرخوين وتحلل شخصيته وشعره, وتدخل عوالمه, كيف يحدث هذا؟!

نساء مصابات بمركب النقص, يتنقلون بين هذه الأمسيات الثقافية ويأخذن الكراسي الأولى من المنتدى, وكأنهم الذين يحركون الواقع الثقافي في البلد, تندلق المسميات الأدبية والسياسية في هذا المجال, ولا تنتهي هذه السخافات من قبل هؤلاء الشخصيات في شتى الطرق, أناس يقحمون أنسهم في الواقع السياسي والثقافي وهم لا يعرفون ألف باء اللغة الكردية, ويحللون شعر جكرخوين وهم لم يقرأوا له قصيدة, امرأة حيزبون تتنقل بين شتى المواقع الثقافية وتتحرك كالحية الرقطاء تبحث عمن يوسمها بألقاب الأبهة والفخار؟! والبعض منهن من لا يستطعن كتابة مقال إبداعي, ويقوم البعض من النفوس الضعيفة بالكتابة لهن ونشر نتاجهم الركيك في المواقع الانترنيتية وفي الأقسام الأدبية, وتجد ثمة من كان يدعي من أصدقا الشاعر جكرخوين يبحث في ذاكرة هذا الشاعر ليروي بعض من ذكرياته وعن علاقة الجيرة وارتياد مقهى (كربيس) معه ويبدأ بقص حكايات طويلة لا تنتهي في ساعات طوال؟ وأكثر ما يثير في هذه الوقائع هو إنها تضع على المحك بإطلاق صفة « ناشطة» على من لم تقرأ كتاب الأمير لمكيافيلي أو لم تقرأ بعض من الفلسفة أو أية كتب تخوض في عالم السياسة, إن الحقيقة ليس في الأمر مزاح او لعبة طريفة لكنها هذه هي الحقيقة لما يجري في الأوساط الأدبية ليس المهم مَن أن تحترم نفسك وتلتزم حدود الأدب واللباقة في الإنصات لمن هم أهل الأدب والثقافة؟! بل هذا الواقع يتطلب من البعض أن يقدموا نماذج مشوهة من هذه الصور بهذا الشكل أو بالآخر, وثمة مهرجانات تدعوا هؤلاء الذين مازالوا يحبون في عالم الأدب, أشباه كتاب وكاتبات لم يكتبن طوال أعمارهن الثقافي عشر مقالات أو عشرة قصائد شعرية؟!, وترى أن إعلام الصحف الكردية والمواقع الانترنيتية تتهافت على إجراء اللقاءات معهم, وتراهم وقد احتلوا الكراسي الأولى في هذه المهرجانات الكردستانية, ثمة العديد منهم لا علاقة لهم بالكتابة بأي شكل من الأشكال, أو تسمع هذه الأمسيات الثقافية كذكرى إحياء مهرجان الشاعر الكردي جكرخوين في القامشلي, لقد قمنا بسجن الجمهور وأجبرنا مدعي الثقافة والشعر في بث أشعار بحاجة إلى ترميم أثري من قبل نحاة المواقع الأثرية؟! حضر الشعر من الدرجة الخامسة والعشرين, نظم وصف كلام ممجوج يبعث الغثيان في النفوس وهناك في دهوك كانت المصيبة أكبر في الجدالات الثقافية العميقة, وحضور من لاعلاقة له بالشعر, وما قصيدة (الكذب)  ( Derew)التي قرأت من قبل إحدى الشخصيات وعرَتْ الحبيبة من كل شيء,  وحملها وزر وقبح كل الدنيا صاباً جام غضبه عليها, الحبيبة التي تملأ دنيانا بكل ألوان الحب, وهي الصادقة كل الصدق, وتكون مثال الأخلاق والتضحية والفداء في سبيل الزوج؟! وهنا تجد الأنموذج السيء لموت الإبداع الشعري الخلاق في هذا المهرجان الراقي والمنظم أحسن تنظيم, والحفاوة البالغة التي يقومون بها مشكورين, لكن في كل مهرجان تعود حليمة إلى عادتها القديمة, والبعض الآخر لم يكتبوا مقالاً في هذه السنة!! إذٍ أرشدونا على تفسير هذه الظاهرة الشاذة؟, هل هي العلاقات الشخصية هي التي تفعل فعلها في هذه الدعوات؟ أم هي العلاقات الحزبية؟ الواجب هو دعوة كل مبدع وعدم دعوة الذين حضروا في السنوات الماضية وإفساح المجال لمن لم يزوروا كردستان وإعطائهم مجالاً لقراءة إنتاجهم.
 إذٍ لا ندري هم بأية آلية يفكرون؟! هؤلاء الذين يمسكون بمفاصل هذه المهرجانات, من المؤكد لن نكون كالكثير من النعامات الذين يسكتون على هذه الممارسات الخاطئة؟ وأظن أن زمن التطنيش على هذا الواقع الثقافي المزري والمعتم قد ولى؟!
هل أصبحت واقع مؤسساتنا الكردستانية صورة مطابقة للنظم الشمولية في الشرق الأوسط ولا نختلف عن مؤسسات وتفكير هذه النظم بأي شي؟!! إلى متى ستبقى هذه العقلية المريضة مستديمة في مفاصل هذه المؤسسات؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…