نزيف الثلج

عمر كوجري

لكِ وحدك
دون الأشياء ياتويجاتِ السكون الأشعث
لك وحدك
دون الأشياء ياأنهاري السارحة
 سنونوة الغناء
من أنا
حتى أفلسفَ كُنهَ العطايا … حتى أجودَ بما ليس لي لأندادي اللطيفين
أنا فراشة ثملة
 أرتب رداءَ الأثير وأُمْضِيْ خاتَمَ قبلاتي على عينيه الناريتين ليدعني أسبح
أبحثُ عن ضوءٍ سخي يعتقني من لاحدود رؤاي الدَّهِشة

بلادي موجٌ سابغٌ .. طلل الكائنات
أنا فراشة
لا أحلبُ الغيمَ العقيم
ولا أحيي رميمَ القصائد
لا آكُلُ أطراف أوراقكم حين أجوع
لاأُنقِّي الأحمرَ من مياهكم
لاأرتقي عمود أحزانكم
أعتذر لانحناءات الرقص في بتلاتكم
فراشة متهمة أنا
توشوش الريح : تلك الغجرية حشو في مفاصل اللغة
في ثنايا فطيرتنا
تُصَفِّرُ العناكب لخواء بيتها العاري .. وتلعق رمش الفراشة
فتصفق العقارب .. السحالي .. الثعالب و..
تهبط على بساط الفراشة … المراكبُ و أخبار الكواكب
حسناً
أتهاجر الحديقة زنابقها
كانت أربع آلاف زنبقة .. ووحش واحد .. مضى الوحش إلى وكره .. قبره ماسحاً شواربه بذيله الطويل
ومضت الزنبقات إلى عراء بهيم
اجتازت حدود قبائل بائدة
فاستقبلها هناك رمانٌ يُشظِّي ورشاش يذرف عواء ورغيف يُغَمِّضُ الأشلاء
و”كولبات ” وأسلاك و .. في حناياها ريح عثمان
و … أنا أرسل أجنحتي شمائل لشمال .. لجنوب قد يأتي
وقد .. ؟؟
قطعاني تاهت في هبل السهوب
غزلاني زمَّتْ أنوفها وأشعلت قرونها سكاكر العودة .. أو ..؟؟
وهذا الصنوبر يغفو في فراشي بشهوته الطافحة
ويقول :
يايباساً لا كاليباسِ
ياقمراً نائماً في حضن أمي .. قم فقد فضحتني أغنياتي
يانار كوني ناراً في أطراف ثوبي
يا …
وينطفئ المدى الجاثم  في ذرفة الأقحوان
فراشة أنا
أُكَنِّسُ هلعي شذى للشامتين
ياسماءً لأسمائنا الشهيدة :
امنحينا زرازير الزُّرقة
وأبيحوا أولي اللون بِسرِّكُمْ
الأبيضُ حشْرَجَ كلَّ الرَّاعفاتِ و .. .. أنا
سوَّغَ حِيَلَ الآلهة وقال: ها ألواني .. ها لوحتي أنشوطة الفرح
أنا لسوادكم
صنوبركم يطاول تخوم الآلهة .. والآلهة تشخر في مُدامها
أنا قادم .. ياالراكضين في غي مراعيكم
ياالحاملين ياسمين البارود عالياً على رؤوس أصابعكم
ياالهارقين دماء طفلتي … … الثلج
هانزيفي لأحلامكم المجنونة .. ها رشاقتي لقلوبكم الجدبة إلا من الحب
وعولكم قلَّمَتْ أظلافها لتستظل بظلي
صبغت شفاها بأحمر قنديلكم لأجلي .. أنا العريس
دعوا جبلكم الحار يُطأطِئْ غلواء رأسه
يرفع قبعته ساجداً لقامتي .. وقيامتي
شلالاتكم هدب الفراشة
ياه
ياللفراشة الـ  نامت في فراشي
يالنهديها الـ  هربا في وإلى دمي
وهرَّبنا الحديد إلى بلاد لابلاد
و ..
تعالي أيتها الفراشة
فراشة وأشرب بهتة اللون فيك
فراشة ستكمل ما سأقوله
تلك التي ماباعت جناحيها لسياف النهار
تلك التي خالتني فراشة
وفي وضح النهار
 
emerkoceri@gmail.com   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…