نعمْ .. كلُّ داخلٍ سيهتفُ لأجلكَ وكلُّ خارجٍ أيضاً …

مصطفى إسماعيل

يُشكِّلُ سليم بركات عبرَ نفيرهِ الكتابيِّ هبوباً كردياً على العربية, وتمكن هذا المدَّرع برماد الشمال المُطْبَقِ على الحلم/ النشيج أن ينثر قلقه وقلوعه نهباً مهدوراً على مُتلقيه المكوَّر على طيوفه الحجر.

منذ ارتكابه الشعري الأول , وهذا الجُندبُ الحديديُّ طاعنٌ في الاختلاف المُتْرفِ . متكئاً على أختامه الغامضة يعقدُ قِران القارىء المَلولِ على حشود الشكلِ , التي أشهرها مارقةً عن متاهِ المكان الأوّل , فالمرئيُّ في نصوصه المتعاليةِ سديمهُ اللغويُّ , وغرائبيةٌ مقفلةٌ مواربةُ , ومقنّعة تصدم القارىء , وتَهِبُه طمأنينةً من نار حين لا يفقهُ في مُعْضِل كرد الله الخارجين من أولمبيادٍ إلى أولمبياد مغمورين بالخُسران دونما رنينِ ذهبٍ شيئاً .

بينما اللامرئيُّ في متاهه النصيِّ – الروائي تحديداً – هو تقنياتُ بورخيس وساباتو , ولكن قلما يتبادرُ إلى فضولِ القارىء مرجعه في البطشِ الكتابي , وهو يغدقُ عليه كل تلك الغابات العذراء التي لم تمتحنها العربية قطُ .
حبرُ سليم الصاعد من شماله المجهض بعثَ رميمَ الكردِ نصاً إثرَ نص فصرنا شهوداً دهشين لأدوار الكردِ على مسرحه الكتابيِّ المشتعل .
طافحةٌ هرطقاتُ سليم بركات وحلباتُ حبره بالفيضِ الكردي : فكردستانُ / القوسُ محنةُ الهندسةِ , الثوراتُ لا تصلُ إلى كمال لذة الحلم , وميرو سليلُ هذيانهِ البدء لا يصلُ بأكباشه , والبارزانيُّ المغدورُ بمواثيق الدوّل الهباء , ومهاباد المنفيةُ خارج وميض الجغرافية والتقويم السياسي , والكرد المجردون من التصنيف , وممي آلان , وبهرام جور , والدقوري , وموسيسانا .. إلخ هذه المراثي/ المدائح المُتهدلةِ من صباحات الكرد العمياء في هدنتها الباذخة مع ديكة العويل الأحدب .
لكلِّ هذا … كلُّ داخلٍ سيهتفُ لأجلكَ يا سليم وكلُّ خارجٍ أيضاً .

كوباني

mbismail2@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…