الشباب قدرة التغيير….. محاضرة

ضمن سلسلة المحاضرات التي تقيمها اللجنة الثقافية التابعة لمنظمة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) في غرب قامشلو, ألقى الاستاد سلمان بارودو (كاتب, ناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني) المحاضرة الخامسة بعنوان الشباب قدرة التغيير حضرها عدد من المهتمين بشؤون الشباب سلط خلالها الضوء على مشكلات الشباب الثقافية والاجتماعية والنفسية وطرق معالجتها والواجبات التي تقع على عاتق النخبة المثقفة والحركة السياسية حيال الجيل الناشئ.

وقد قدم بعض الإخوة الحضور ومنهم الاستاد الناقد خالد محمد مداخلات حول أسباب انجرار الشباب إلى مواقع غير مسؤولة ودور العائلة والمجتمع في تربيتهم تربية قومية ووطنية صحيحة
وفيما يلي نص المحاضرة:
                          سلمان بارودو
لقد أثبتت جميع التجارب السالفة وبما لا يدع مجالا للشك إن بناء أي مستقبل منشود ومزدهر للأجيال القادمة بناءاً صحيحاً خالياً من جميع مظاهر الغبن وأشكال التفاوت، هو عن طريق بوابة الشباب، لأن مستقبل أي أمة نابع من طاقات عناصرها الفتية، فهم فعل اليوم وأمل المستقبل، إنهم الركن الأساس الذي ترتكز عليه في نهضتها وتطورها وسعيها نحو الأفضل، وبنظرة فاحصة لدور الشباب ونظرتهم للمستقبل تتأثر إلى حد كبير بإدراك الفرد لذاته وللأهداف التي يسعى إليها والعوائق التي تمنع تحقيق هذه الأهداف، وتتأثر نظرة الفرد للمستقبل بالجوانب الاجتماعية والبيئة النفسية التي يعيشها وهي تشمل جميع الأحداث التي تؤثر بالفرد ويتأثر بها.
لأن مرحلة الشباب وحسب طبيعتها الديناميكية في كافة المجالات وخاصة لدى الجيل النشئ يظهر لديهم حب أثبات الذات وإبراز قدراتهم في قيادة المواقع والمراكز المهمة في الحياة الخاصة والعامة، لذلك لا بد من مشاركتهم في كافة المؤسسات على أن يأخذوا دوراً واضحاً يرتبط بقضايا المجتمع، عبر إتاحة الفرصة لهم للتأثير في صنع القرار أو صناعته رغم كل المعيقات التي تقف سداً منيعاً أمام ذلك، لأن المستقبل لهم، فهم قادته المنتظرون، ومنهم يخرج صناع التاريخ.
لذا من الواجب والضروري الاهتمام اللائق والكافي بتربية هذا الجيل تربية صحيحة، قادرة على تحمل الأعباء ومواجهة الصعاب بما يحقق الآمال العريضة والكبيرة عليهم، من أجل بناء جيل واع وقادر على قيادة المرحلة، ليس هذا فحسب، بل لا بد من إيجاد دراسات شبابية متخصصة لهم لمعرفة توجهاتهم واحتياجاتهم وما يفكرون به، ولإيجاد فرص عمل تتماشى مع الإمكانات المتوفرة من القوى البشرية ووضع ضوابط تساعد على التكيف مع الفرد والمجتمع إلى جانب ضرورة عمل دراسات وأبحاث تثقيفية حول الدور الاجتماعي المأمول منهم، ودراسة جميع الأحداث الواقعية وتفسيرها تفسيراً صحيحاً، وإعطاء التحليل اللازم والصائب نحو المستقبل، وذلك لمعرفة الدور المطلوب وكيفية التكيف وفهم الواقع أو تغييره، كون الشباب الفئة الأكثر عرضة للصراعات والاحباطات، لأنهم الميدان الحيوي الذي تتصارع فيه جميع المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع، ومن جهة أخرى كونهم – الشباب – يبحثون دائماً عن الطمأنينة النفسية لأجل خفض التوتر النفسي لديهم، لتحديد الذات والانتماء والرغبة في الاستقلال ومن ثم الانخراط في مشاريع متنوعة لتحقيق حاجاتهم ورغباتهم.
لذلك يجب إيجاد طرائق خاصة بهم مثل (المجلات –  الفضائيات – الانترنيت  – النقابات المهنية والتنظيمات السياسية) وذلك من أجل توسيع دائرة معارفهم واطلاعاتهم عما يجري هنا وهناك، ولا بد من وضع وتعليم مناهج دراسية تتماشى وثقافة حقوق الإنسان والحياة الديمقراطية والحرية الفردية، ونبذ ومحاربة كافة أشكال التطرف والعنف وإلغاء الآخر المختلف، ولأجل تعليم هذا الجيل بأهمية مسؤولية الخطابات الموجهة لهم من قبل الإعلام بكافة تخصصاته، وإبداء الحيطة      والحذر من مخططات ومحاولات بعض الجهات التي تريد خلق حالة من التشويش وعدم
الاستقرار في عقول الشباب من خلال زرع بذور الشك وتقديم مفاهيم ورؤى مغلوطة لخلق حالة من اليأس والإحباط لديهم.
وفي هذا السياق قد يغدو محتملاً طرح عدد من الأسئلة من قبيل ماهي المشكلات العامة (الاجتماعية والسياسية والنفسية) والخاصة بالشباب ومنهم الشباب الكورد السوريين آخذين بالحسبان واقع المعاناة والقهر القوميين لدى الفتية الكورد، من هنا تنشأ ضرورة قيام نظم تربوية ونفسية وأبحاث تأخذ بالحسبان هذا الواقع الاجتماعي والتاريخي وتأثيره على قطاع الشباب.

لذلك، يجب على جميع الفعاليات السياسية والثقافية والاجتماعية وعلى اختلاف مواقعها وانتماءاتها القيام بدور ايجابي وموضوعي بهذا الجيل وإعطائهم الاهتمام اللائق والمناسب بتوعيتهم وتربيتهم، وأيضا المشاركة في تحسين أوضاعهم ليكون لهم دور فاعل في بناء المجتمع ومستقبل الوطن.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…