النساء في غزّة

هند زيتوني|سوريا
 النساء في غزّة يستيقظنَ قبل طلوع  الفجر
  يمسحنَ دموعَ الشمس
 يرتلّن آهات الوجع بخشوع
 يطبطبنَ على كتفِ الحياة ويطبعنَ قبلةً على جبينها الجريح.
****
 النساء في غزة
 يرتبّن أسرّة الموت
 يُلقين بوسائد الكآبة والحزن من النافذة
 ينظفّن الهواء من كثافة الدم والفقد
 يطعمنَ القطط الجائعة ويسقينَ أشجار البرتقال بآخر دمعةٍ متحجرة
 يفتحن في شريانهنّ طريقاً للمحاصرين
 يسربّن من دمائهنّ أُغنيةً للمحزونين
****
النساء في غزة
 يرضعن الأطفال الجياع الحب والبسالة
 يكتبنَ على جدار البيت:
“سنعود لنخبز أرغفة الأمل
سنعودُ لنبني بيوتاً جديدة من أجساد أشجارنا الصامدة
 سنجرُّ جثّة الحرب إلى خارج المدينة
 ليلتهمها الجائعون للأشلاء المدمنون على أكل لحوم البشر
 المتعطشون للدمع والدم”
****
 النساء في غزة
 لسنَ ككّل النساء
 لا يضعنَ المساحيق الرخيصة
 يتكحلن بأغاني النصر
 ويتعطرّن بماء الشهادة
 يغزلْن للمشردين قمصان الضوء
****
 النساء في غزة
 يمشينَ برأسٍ مرفوع
 يودّعنَ العصافير وأزهار الليمون
 ويدفنَّ وصاياهنّ تحتَ تراب الصبر
 يحملن صرّة أحلامهن البسيطة
 ويمشينَ على حبال القهر والفجيعة بثباتٍ
****
يا نساء فلسطين
 يا رسولات الوقت
 يا رسائل الله الخفيّة!
يا نساء الطُهر أنتنّ كلمات الأناشيد المقدّسة
 والتراتيل التي يتلوها الشهداء
 قبل الصعود إلى الفراديس
 أنتنّ ذاكرة الوقت التي لا تُنسى…
أنتنّ في القلب أينما كنتنّْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أفين حمو| كاتبة سورية

تنهض رواية “أوان الشدّ: وصال الحبيب للحبيبة” للكاتب محمد فايز حجازي على بنية سردية مركبة، تتشابك فيها الأزمنة مع العواطف، ويتجاور التاريخي مع الإنساني، لتقدّم نصًا يعيد مساءلة الهوية عبر أدوات سردية حديثة تستند في عمقها إلى مرجعية تراثية ومعرفية راسخة.

يشكّل العنوان ذاته بوابة تأويلية تستدعي الذاكرة الثقافية العربية؛ إذ يحيل “أوان…

صبحي دقوري

ليس من اليسير أن يُتناوَل رجلٌ مثل جان دانييل بوصفه صحافيًّا وحسب، فإن في هذا الوصف اختزالًا لحقيقةٍ أوسع، وتقليصًا لدورٍ تجاوز حدود المهنة إلى حدود الفكرة. فالصحافة، كما تُمارَس في الغالب، صناعةُ خبرٍ وتعليقُ ساعةٍ واستجابةُ ظرفٍ؛ أما الصحافة كما أرادها هو، فهي موقفٌ من التاريخ، ونظرٌ في مصير الإنسان، وسؤالٌ عن العلاقة…

كاتيا الطويل

مازن عرفة يكتب رواية المنفى والاقتلاع الوجودي والصراع مع ثقافة الغرب

«ترانيم التخوم» رواية جديدة للكاتب السوري المقيم في ألمانيا مازن عرفة، تندرج ضمن مشروعه السردي الخاص الذي يعمل عليه منذ 15 عاماً ويهدف إلى تدوين “الحكاية” السورية. وبعد محور أول يتناول الوجع الناتج من الوحشية والعنف والقسوة السائدة في الداخل السوري، يأتي المحور الثاني الذي…

بهزاد عجمو

يا صقر الجبال

لقد علّمتنا دروب النضال

و حبّك للوطن كان مثل الشلال

و تاريخك كان من نار

و سيفك شاهر دوماً في وجه العدوّ الغدّار

* * *

يا صقراً كنت تطير دوماً في أعالي السماء

وكان ينزف من جراحك الدماء الحمراء

يا صقراً أذقت العدوَّ شر البلاء

يا صقراً كان يهابك كل الأعداء

يا دويّ المدافع في البيداء

يا حنين الشوق و اللقاء

و…