مشاوير

إبراهيم محمود
وجهان في الغياب
لم يألفا بعضهما بعضاً
دمهما واحد
حنينهما مشترك
ثمة برزخ ينبض بينهما 
مجرد مشوار محترف
 يؤّمن دخْل قصيدة عامرة
***
وردتان تتناجيان
فكرة عن موعد حب فواح
ليس من هواء يتنكر لإيماءاتهما
مشوار في رفة جفن 
على المحك
بشرى لانطلاقة أغنية واعدة
***
بمفردها تضع صورته أمامه
عيناها دامعتان
روحها سحابة رعدية
الحنين عاصف
فكرة مذهلة على تخومها
استدعاء مشوار قلبيّ
 يحقق أمنية لوحة مغايرة
***
سماء منخفضة
أرض مقعَّرة
وحشة لا يرجوها حجر
بينهما كائنات مسبوكة بتناقضاتها
مشوار إشراقة بارعة
يحرّر قارئاً من غفلته الصلبة 
***
عصفور مكموش من جناحيه
على سلك هاتف
يا لفكرة المشهد اللافتة
يا للسلك الذاهل عن نفسه
مجرد مشوار ذهني 
يمنح نعمة زقزقة
***
شجرة تنوء بثقلها 
تحت ركام الثلج
تنتفض أغصانها
دموع ثلجية تغسل جذعها
مشوار شاعري خاطف
يزكّي طرب طبيعة 
في الأفق المنظور
***
شارع يضيق بمارَّته
مارَّة يضيقون ببعضهم بعضاً
الأوكسجين يعاني نقصاً
مشهد درامي ساخن
يثير فكرة مشوار وثّاب لنص
 في مخاض مؤكد
***
خشبة المسرح مكتظة بالصمت
قصفٌ في الخارج
الممثلون غائبون عن الوعي خارجاً
المسرح يئن عميقاً
شرارة فكرة يناسبها مشوار جريء
 لتأبيد اللحظة
***
نملة تشد حبة قمح من فم أخرى
ثالثة تقترب وتبتعد
الحياة تؤدي ما عليها
انفتاح بصيرة في مشوار دقيق
 يهذّب روحاً
***
شفة مرسومة في الهواء الطلق
ثمة ضباب يحيط بها
أي هاجس يوتر سمتها؟
مشوار تخيل متنبه 
خميرة كتابة لافتة
***
عينا طفل تستغرقهما الدموع
الوجه مخطوف
ثمة ورقة ترجف في الهواء قلقاً
يكفي المصور مشوار رعشة جَلَد
 كرمى لقطة 
تعرّي من حوله
***
المرئي ليس بياضاً يبهج النظر
ثمة نقطة دم تقلب المعيار
النسيج يعلو الأرض ولا حركة
مشوار نَفَس ربما يثبت مأساة
 تنتظر التسمية
***
إنه كسيح
لكنه يمشي دون تعثر
إنه أعمى 
لكنه يسير في خط مستقيم
إنه مشلول
لكنه يتحرك مغطياً الأرض بكامل جسمه
إنه أخرس
لكن أذنيه تصلانه بكون كامل
في مشوار لا يُحسَب 
يمكن ليد ٍ رهيفة أن تقذف صرخة 
في وجوه كثيرين
***
جناحان منبسطان على وسعهما
لا أثر لطائر واضح السمات
كائن خفي يطلق عناناً لخفيّ فيه
هوذا الفنان بمشوار حركة ريشة حاذقة
يوقظ أرواحاً 
طالت في رقادها
***
ما يشبه غصناً مائلاً
ليس قنطرة
ما يشبه جسراً مشدوداً
ليس يداً واثقة من طولها
ما يشبه خطاً بانحناءات
ليس سلسلة جبلية
ما يشبه لساناً عريضاً
ليس ذيلاً لمخلوق خرافي
ما يشبه أنبوباً
ليس قصبة مجوفة
ما يشبه جسماً مخروطياً
ليس أسطوانة أوكسجين
ما يشبه مذنباً سريعاً
ليس سيلاً جارفاً
طي مشوار خيال عازف قناص
مقدرة على بناء
 سيمفونية كوكبية 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

لا يمكن قراءة تاريخ منطقة ديريك (المالكية) بعيداً عن صراع البقاء اليومي الذي خاضه الإنسان الكردي ضد ترسانة من الإجراءات التي استهدفت تجفيف منابع عيشه. فبينما كانت القوانين الكبرى تصادر الأرض، كانت “التفاصيل المعيشية” هي السلاح الأمضى الذي استُخدم لتهجير الأهالي بصمت.

شرطة قام چرچي

كانت شرطة الزراعة والثروة الحيوانية والتي…

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…