شكراً قادو شيرين

حسين جلبي

كتب قادو شيرين Qado Şêrîn باللغة الكُرديّة التي يعشقها، دراسة قيّمة مطوّلة عن رواية “العبور من الجحيم”، على موقع “ولاتي مة”، بذل فيها جهداً كبيراً، دلّ على قراءة دقيقة وعميقة وخبرة أدبية كبيرة، أشار فيها إلى وقائع مختلفة في الرواية، وسلط الضوء بشكل خاص على نقاط قوة وضعف عديدة من وجهة نظره، أغنت العمل وتصوراتي لردود الأفعال عنه، وكانت بعض ملاحظاته تدور حول عدم ذكر أسماء جميع أبطال العمل الحقيقيين، والتلاعب بالزمن أو ما يسمى “بالخطف خلفاً” وخاصةً الانتقال إلى المستقبل.
أنا لست هنا بصدد الدفاع عن الرواية أو ذكر مواضع قوتها أو نقد الدراسة، فهذه ليست مهمتي بعد أن أصبحت برسم القراء، وللمرء كامل الحرية في تقييمها، ولكنني أشير إلى اختلاف وجهات نظر من قرأ العمل، عبر ردود الأفعال التي تلقيتها، الأمر الذي يدل على فهمه حسب موقع الشخص وطريقة تناوله للأحداث أو قربه منها، وبالتالي إلى وصولها في جميع الأحوال.
كتب قادو شيرين في نهاية مقاله ـ دراسته الشهادة التالية التي أعتز بها:
“العبور من الجحيم هي الرواية الأولى للكاتب حسين جلبي، لكنها تبدو للقارئ وكأنها الرواية الألف. لغة المؤلف قوية وغنية، لو لم يكن أسلوبه أنيقًا وبسيطًا وجميلًا، لما عذب المرء نفسه وقرأ الرواية حتى النهاية. إن أسلوب المؤلف يجعل القارئ يصبح شخصًا أو جزءًا من الرواية، وقد فعل حسين جلبي هذا أيضًا، فقد أرغم بأسلوبه، المرء على قراءة الرواية.
لو استطعت، قبل أن أكتب هذا المقال، لقمت بترجمة الرواية إلى اللغة الكُردية، في الواقع يجب ترجمتها، لأنني أعتقد أن روح الرواية كُردية.
تنتهي الرواية في ألمانيا، في محطة للحافلات، عندما قرأت الجملة الأخيرة: “لم يبقَ لي شيء سوى مراقبة القطار يبتعد، تاركًا مكانه لآخر، سرعان ما وصل المحطة وفتح أبوابه”، قلبت الصفحة مثلما فعلت سابقاً، مائة وثلاث وثلاثين مرة من قبل، هذه المرة لم تكن هناك حروف أو كلمات أو جمل، كانت الرواية بأكملها بمثابة مشهد أمام عيني، وكأنني لا أريدها أن تنتهي.
الصفحة التالية التي سيتم فتحها وتسجيلها وكتابتها، ستكون مليئة بالأسئلة، ستفتتح بلقاء قريب مع شبال والكاتب حسين جلبي”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…