المرأة والثّالوث من البعض

نارين عمر
 

كثُرَ الحديثُ في الآونةِ الأخيرة حول المرأةِ وظهورها الّلافتِ في المشهدين السّياسيّ والأدبيّ, ويوعزون ذلك إلى تأثّرها بالتّقلّباتِ والتّغيّراتِ التي تشهدها مناطقَ واسعة من العالم وخاصة مناطق الشّرق الأوسط والعالم العربيّ, ويؤكّدون على أنّها ومن خلال هذا الظّهور الملفت تحاولُ أن تخلقَ لها شخصيّة متميّزة, وتبرز دوراً فعّالاً في المرحلة الآنيّة لتكون نواة حقيقيّة للمراحل القادمة التي ستكون حازمة ومصيريّة لكلّ المجتمعاتِ والشّعوب.
البعضُ ممّنْ يتلذذُ بهذا الحديث يحاولُ أن يطمسَ تاريخها القديم, ويمحوه من ذاكرةِ التّاريخ الكرديّ القديم والحديثِ ليقلّصَ من حجم أدائها المتميّز خلال العصور, فيحصره في هذه الأشهر التي زغردت لفصول الصّحوةِ الجماهيريّة الحماسيّة, لينذرها بالتّقتير والتّقشّفِ في المطالب والطّموحات التي يسعى إليها الجميع سيراً مع المثل القائل (على قدّ لحافك, مدّ رجليك), أيّ:
أيّتها المرأة! على قدّ أشهر نضالكِ دوّني مطالبكِ ومدّي أخيلتكِ.
أمّا البعضُ الآخر فيقرّ بتاريخها النّضاليّ المتعدّد الأوجهِ والجوانب, ويقرّ لها بحقوقٍ تستحقّها كونها واصلت نضالها وما تزالُ تماشيّاً مع تطوّرات الوضع الرّاهن ولكنّه يشاركُ البعضَ الأوّل في مطالبتها ببعض الزّهدِ والتّأنّي في السّعي والطّلب وخاصّة في المجال السّياسيّ لأنّ وعيها السّياسيّ ما يزالُ يئنّ على موقدِ قلّةِ النّضج والخبرة ولأنّ الوصول إلى المعالي يتمّ في تدرّجٍ منطقيّ وواقعيّ لا يمكن تجاوزه بسرعةٍ وتهوّر.
بين هذا البعضِ وذاك يبرزُ بعضٌ ثالث يؤكّدُ على أنّ المرأة وخلال نضالها السّياسيّ والاجتماعيّ والثّقافيّ الطّويلِ والمرير في خدمةِ ذاتها وخدمةِ مجتمعها استطاعت أن تنتزعَ بعضاً من حقوقها, وتمكّنت من إثباتِ نفسها وفي مختلفِ المجالاتِ ككائن عاقلِ, فعّالِ وفاعل, بل إنّها استطاعت انتزاع الاعترافِ بها في مجالاتٍ كان محرّماً عليها دخولها أو حتّى التّفكير بالتّقرّبِ إليها, وبذلك حقّقت ما لم تكن تتخيّل من أن تحقّقها حتّى في أحلامها المخفيّة أو الظّاهرة.
في خضّم هذا الثّالوثِ من البعض الذي يجسّدُ في ماهيته كلاً مؤلّفاً من أجزاء وجزيئات تحثّ المرأة الخطوات نحو مسيرٍ تكونُ فيه هي النّصف الموازي لنصفها الذي يسهو في المسيرِ أحياناً, فيحاولُ استباقَ مسيرها بخطوات.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…