المثقف الكردي واشكالية مناهله الثقافية (3)

دلكش مرعي

 عندما نقول وبخلاف فكرة الفيلسوف الإيطالي //غرامشي// وجواباً على أسئلة صديق … عندما نقول بإن لكل تراث مثقفوه وليس لكل طبقة مثقفوها فلأن التراث بمضامينه العامة هو الذي ينتج ويفرخ من يتمثله بعلاته أو إجابياته في هذا المجال أوتلك والعديد من الشوهد الوقائع التاريخية تأكد على النتائج التي تمخض عن هذا الميراث الفكري أوذاك وانطلاق من تلك النتائج نقول قد أخطأ // غرامشي// حين أعتقد بأن لكل شريحة إجتماعية داخل المجتمع الواحد لها إرث وثقافة مختلفة وقد أخطأ //لينين// في هذا الإطار حينما أعتقد بأن التراث الذي جعل من قيصر قيصراً يختلف عن التراث الذي ينتمي إليه الطبقة الكادحة من شعب قيصر … وقد أخطأ من أعتقد بإن النظام السوري المنحدر من شريحة فقيرة الذي مارس ويمارس استبداداً وتكتاتورية على هذا الشعب عبرشعاراته البعثوية منذ نصف قرن قد أخطأ حينما أعتقد بأن هذا النظام بانتمائه الطبقي  سيحقق للشعب السوري الوحدة والحرية والأشتراكية وسيحقق العدالة الإجتماعية وسيدافع عن مصالح الطبقة الكادحة … 
وهنا نحن نسأل أليس مئات الآلاف من الشبيحة والقوى الأمنية التي تقوم بجرائم قتل فظيعة وشنيعة ضد أبناء وطنهم  اليس لهذا الأجرام جزور في التراث ؟ هل خلق هؤلاء المجرمين بالفطرة من رحم امهاتهم هكذا ؟ … 
والسؤال الثاني أليس شباب الثورة السورية الذين يقدمون دماء ذكية طاهرة وبسخاء أليس هدفهم هوالتحرر والإنعتاق من هذا الإرث المتعفن وانتهاج نهج إنساني ينتمي إلى إرث آخر لتحقيق حريتهم وكرامتهم والأنطلاق نحو المستقبل
هذا أولاً … أما ثانيا فلأن تراث الشعوب هو الوعاء الذي ينهل منه جميع الأفراد مفاهيمهم وقيمهم وثقفاتهم العامة منه إن كانوا مثقفين أو إناساً عادين أي أن قيم التراث ينعكس على سلوكيات وتصرفات الجميع قد يكون هناك فوارق في التحصيل العلمي بين شخص وآخر اوفي الذكاء الفطري اوفي الموهبة التي توظف في معظم الأحيان لتحقيق مصالح شخصية…  أما عدا ذلك فأن لكل شعب  تراث متميز قد يتشابه من حيث  البنية الفكرية مع نظائره هنا أوهناك وقد يختلف تماما مع هذه النظائر … فالتراث المأزوم لايخلق سوى شخصية مأزومة متخلفة من الصعب استقامتها عبر النقد  فهل النقد الحاد الموجه إلى الأحزاب الكردية تمكنت من توحيد هذه الأحزاب ؟
لأن النقد يخلق لدى المأزوم ردود أفعال عكسية ويعتبرها إهانة ينال من تكبره وغروره وصلفه وعقله المتيبس طبعاً عدا بعض الأستثنآت ولدى قلة من الافرد … وثالثاً لأن لكل تراث فكري و قيمي كان له نتائج في التاريخ البشري فلم ينتج بعض أنواع التراث سوى الحروب والغزوات والاستبداد والظلم والطغيان والجهل والتخلف والمآسي … أما البعض الآخر  فقد خدم البشرية وحررها من الجهل والتخلف وانتج العلم والمعرفة والتقدم ….. …رابعا فلأن تراث الشعوب ومنذ ظهور الكتابة وإلى يومنا هذا هي مؤرخ في كتب تاريخية أو على أوراق البردي أو على الألواح الطينية ولا يستطيع أي كاتب أو باحث أوعالم بأن يغير أو يزيف من النتائج التي تمخض عن هذا التراث أوذاك … أي نحن هنا لم ننطلق من فكرة متخيلة ، أو من فكرة أطلقناها من الفراغ ، أو بدعة ابتدعناه هكذا وبدون أرضية نستند إليها فلم نتوصل إلى هذه القناعة أولنقل هذه النتيجة إلا بعد إلقاء نظرة على العديد من الكتب المتعلقة بتراث الشعوب والنتائج التي تمخضت عنها تارخياً   فعلى سبيل التوضيح فأن الفكر الديني بتراثه الطائفي لم ينتج للبشرية عبر تاريخه الطويل وبدءاً من الحضارة السومرية وإلى يومنا هذا سوى الحروب والغزوات والصراعات الطائفية فعلى سبيل المثال فعندما أستغل الدين المسيحي سياسيا نتج عن هذا التسيس ثمانية حروب صليبية مدمرة وعشرات الحروب الطائفية إن لم نقل المئات التي جرت بين طائفة الكاتوليك والبردستانت ففي فرنسا وحدها ذهبت ضحايا هذا الصراع عشرات الآلاف من الطائفتين  ….  

كلمة أخيرة نقول : إن وراء كل ظاهرة إجتماعية أو كونية تكون هناك اسباب محددة تؤدي إلى تشكلها … فعلى سبيل المثال فإن بقاء كردستان تحت نير الاحتلال وهيمنة الآخرين كل هذه الفترة هي ليست صدفة أوحالة قدرية بل هي نتاج جملة المفاهيم العامة التربوية والسلوكية والثقافية الكامنة في مناهل تراث الشعب الكردي الذي ينحدر بمعظمه عن إرث الإحتلال المتخلف … وظهور إنظمة مستبدة دكتاتورية طاغية متخلفة على طول الخط المار من المحيط إلى الخليج هي الأخرى ليست صدفة بل هي نتاج لميراث وقيم هذه الشعوب // إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب // هذه المثال هي واحدة من آلاف الأمثلة التراثية التربوية التي تحض على العدوانية  … يتبع 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…