دلكش مرعي
والسؤال الثاني أليس شباب الثورة السورية الذين يقدمون دماء ذكية طاهرة وبسخاء أليس هدفهم هوالتحرر والإنعتاق من هذا الإرث المتعفن وانتهاج نهج إنساني ينتمي إلى إرث آخر لتحقيق حريتهم وكرامتهم والأنطلاق نحو المستقبل
هذا أولاً … أما ثانيا فلأن تراث الشعوب هو الوعاء الذي ينهل منه جميع الأفراد مفاهيمهم وقيمهم وثقفاتهم العامة منه إن كانوا مثقفين أو إناساً عادين أي أن قيم التراث ينعكس على سلوكيات وتصرفات الجميع قد يكون هناك فوارق في التحصيل العلمي بين شخص وآخر اوفي الذكاء الفطري اوفي الموهبة التي توظف في معظم الأحيان لتحقيق مصالح شخصية… أما عدا ذلك فأن لكل شعب تراث متميز قد يتشابه من حيث البنية الفكرية مع نظائره هنا أوهناك وقد يختلف تماما مع هذه النظائر … فالتراث المأزوم لايخلق سوى شخصية مأزومة متخلفة من الصعب استقامتها عبر النقد فهل النقد الحاد الموجه إلى الأحزاب الكردية تمكنت من توحيد هذه الأحزاب ؟
لأن النقد يخلق لدى المأزوم ردود أفعال عكسية ويعتبرها إهانة ينال من تكبره وغروره وصلفه وعقله المتيبس طبعاً عدا بعض الأستثنآت ولدى قلة من الافرد … وثالثاً لأن لكل تراث فكري و قيمي كان له نتائج في التاريخ البشري فلم ينتج بعض أنواع التراث سوى الحروب والغزوات والاستبداد والظلم والطغيان والجهل والتخلف والمآسي … أما البعض الآخر فقد خدم البشرية وحررها من الجهل والتخلف وانتج العلم والمعرفة والتقدم ….. …رابعا فلأن تراث الشعوب ومنذ ظهور الكتابة وإلى يومنا هذا هي مؤرخ في كتب تاريخية أو على أوراق البردي أو على الألواح الطينية ولا يستطيع أي كاتب أو باحث أوعالم بأن يغير أو يزيف من النتائج التي تمخض عن هذا التراث أوذاك … أي نحن هنا لم ننطلق من فكرة متخيلة ، أو من فكرة أطلقناها من الفراغ ، أو بدعة ابتدعناه هكذا وبدون أرضية نستند إليها فلم نتوصل إلى هذه القناعة أولنقل هذه النتيجة إلا بعد إلقاء نظرة على العديد من الكتب المتعلقة بتراث الشعوب والنتائج التي تمخضت عنها تارخياً فعلى سبيل التوضيح فأن الفكر الديني بتراثه الطائفي لم ينتج للبشرية عبر تاريخه الطويل وبدءاً من الحضارة السومرية وإلى يومنا هذا سوى الحروب والغزوات والصراعات الطائفية فعلى سبيل المثال فعندما أستغل الدين المسيحي سياسيا نتج عن هذا التسيس ثمانية حروب صليبية مدمرة وعشرات الحروب الطائفية إن لم نقل المئات التي جرت بين طائفة الكاتوليك والبردستانت ففي فرنسا وحدها ذهبت ضحايا هذا الصراع عشرات الآلاف من الطائفتين ….

التعليقات (0)