آهــــات الليل

  توفيق عبد المجيد

إلى الصديقة الصحفية فداء دبلان
أحياناً تكون المشاركة وجدانية لأسباب شتى
فتكرمي عليّ بقبول هذه المساهمة المتواضعة

أمّ ّفاروق وهارون

الإنسان … هذا الكائن الذي كرّمه الله … قد يقبل ويتحمل الكثير إذا لم يكن بمقدوره أن يرفض عندما يكون هذا الخطب صادراً عن قوة مجهولة لم يهتد بعد إلى كشفها ومعرفة كينونتها ، يقبل المصيبة من الخالق حسب علاقته وارتباطه به ، يقبل ذلك من منطلق أن جميع الخلق مردهم إلى الله ، وأنهم  أمانات وودائع يستردها مالكها متى أرد وأنى شاء ، إلى درجة أن الإنسان يتقبل موت الأحبة على مضض رغم أنه إرادة الله .
وتكون المصيبة كبيرة ، لكنها تصغر مع الأيام خلافاً للقاعدة ، ويسري الأسى والألم بين الجوانح ، ويتغلغل الحزن في حنايا الضلوع ، وتحفر الدموع مساربها المتعرجة على المحاجر والخدود ، ويتلوى القلب من الألم من جراء هذه المصيبة ، ويترنح الإنسان بعد أن غادره التماسك والكبرياء ، وودعه التعزز والإباء ولو مؤقتاً .
نعم صديقتي الملتاعة :
يتقبل الإنسان الموت لأنه لا يستطيع أن يرده ، فيفقد القدرة على المقاومة ، ويصبح فريسة للدموع والبكاء الذي هو الاستسلام بعينه لمشيئة لا ترد ، إنها مشيئة الخالق .
لكن أن يحاول البعض مصادرة هذه المشيئة ، وتقمص شخصية الخالق ، والتعهد بالقيام بدوره فهذا لعمري ما لا يرضاه الإنسان الذي جبل على تحمل المصائب ، لأن مرجعه ومرده أولاً وأخيراً إلى الله ، وهو على استعداد للتضحية بكل ما يملك ، إلا فلذات الأكباد فهو جاهز لأن يفعل كل شيء ، يقاتل بجميع أسلحته ، بأسنانه وأظفاره ويديه ورجليه دفاعاً عن أولاده ، واستعداداً للتضحية في سبيلهم حتى بالنفس .
لكن ما يحز في النفس ويضاعف من حجم المصيبة ووقعها أن من يصرحون علانية للملأ أنهم سيمحقون الظلم ويملؤون الأرض عدلاً وسلاماً هم أنفسهم الذين يتاجرون بآلام الآخرين ويصادرون ويخطفون من الأمهات حتى فلذات الأكباد ، وقد عجزنا في البحث عن المرجعية التي ينطلقون منها هل هي في الأرض أم في السماء فلم نظفر بها حتى الآن ، فيباعدون بين الأطفال وبين الصدر الحنون ، بين الأم وأبنائها .
شريكتي في الآلام والعذاب :
أحزن مع الآخرين من بني جلدتي ، لكنني قد لا أحتمل مثلهم فتفضحني الكلمة الصادقة المعبرة وهي تخرج بصعوبة من القلب المحطم بغصة وحشرجة ، ثم تنحبس في الحنجرة فتتأوه الحروف وتتلوى الكلمات من الألم ، ونداء خفي ينبعث من الأعماق قائلاً : الغربة قاسية والظلم مر لكن الأقسى والأمر  ( غربة الروح في وطن أصبح كل شيء فيه غريبا )
أقول لك في الختام صديقتي : اصبري لأن الكفر قد يدوم ، لكن الظلم لا ولن يدوم ، سيعود فاروق وهارون إلى الصدر الحنون يوماً ما ، لكن لورين لن تعود .
10 شباط 2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…