صدور دليل المدارس المهنية في مقاطعة (لينه بورغ) في ألمانيا

  حسين جلبي
jelebi@hotmail.de

بتاريخ 03.02.2011، و خلال لقاء إذاعي و صحفي، صدر في مقاطعة (لينه بورغ) ـ ولاية نيدر زاكسن ـ في ألمانيا، دليل إستشاري هام لأولياء التلاميذ عن عروض المدارس المهنية، بعدة لغات هي العربية والتركية والروسية، إلى جانب الألمانية.
في الحقيقـة، يتسم نظام التعليم في ألمانيا بتعقيد شديد حتى بالنسبة للمواطنين الألمان، سواءٌ أكان ذلك بالنسبة للتعليم العام أو التعليم المهني، فهو يحتاج إلى إختصاصيين لفهمه، كما أنه يختلف نوعاً ما من مقاطعة لأخرى في الولاية الواحدة، و بصورة كبيرة من ولاية إلى أخرى.
وقد كان تكليفي من المركز الإقليمي لإيجاد المهن في (لينه بورغ) بترجمة الدليل إلى اللغة العربية، فرصة كبيرة للإطلاع عن كثب على بعض جوانب هذا النظام التعليمي، و كذلك فإن عملي الحالي مع منظمة (آفـو) ك (وسيط ثقافات) في اللقاءات التي تجريها مدارس المقاطعة مع الطلاب و أوليائهم وخاصة المهاجرين الكرد والعرب منهم قد فتح لي آفاقاً أخرى في هذا الشأن.
و لعل أحد جوانب عدم وضوح النظام التعليمي في ألمانيا بالنسبة للبعض، هو إتساعه الشديد وغموضه و تفرعه، وعدم وجود ما يماثله في البلدان التي قدمنا منها، وبالتالي عدم وجود مثل هذه المدارس والفروع الدراسية والشهادات المدرسية في تلك البلدان.
لقد تضمنت الطبعة عرضاً هيكلياً بالغرافيك إلى جانب شرح مفصل لتركيبة المدارس المهنية، بحيث يمكن وبسهولة و بعد حصول التلاميذعلى شهاداتهم وبالإعتماد على علاماتهم، معرفة المرحلة التالية التي يمكنهم الإلتحاق بها، بعد الرجوع إلى هذا الدليل الإستشاري.
لكن المفاجأة في هذا النظام التعليمي هي بالنسبة للتلاميذ الذين تركوا الدراسة دون أن يتمكنوا من الحصول حتى على الشهادة المدرسية الأضعف، حيث يمكنهم رغم ذلك أن يجدوا الفرصة لتعلم مهنةٍ ما بالرجوع إلى المعدل الوسطي للمواد المدرسية على مدار سنوات الدراسة الأخيرة، كما يمكن أن تتحول مرحلة تعلم المهنة التي قد تمتد في الحالة العادية إلى ثلاث سنوات إلى فرصة للحصول على واحدة من شهادات التعليم العام أو حتى الثانوية العامة (آبيتـور) للعودة فيما بعد للإلتحاق بالجامعة أو المعاهد المهنية العليا التي لا تقل مستوىً عن الجامعات.
لكن إذا لم يكن بإمكان أولياء التلاميذ القدرة مع أبنائهم على إختيار مهنة مناسبة بسبب عدة عوامل قد تكون إحداها اللغة، أو لم يتم العثور على المهنة المرغوبة، فإنه توجد في كل مدينة ومقاطعة بعض المؤسسات التي تساعد في ذلك، كما أن التمويل لا يعتبر مشكلة في ظل وجود عدة جهات تقوم بدعم الطلاب خلال فترة التعلم.
لقد تسبب تعقد النظام التعليمي في ألمانيا برأيي، ببقاء الكثير من أبناء المهاجرين دون مهنة، أو إلتحق الكثير منهم بدراسة لا تتناسب مع إمكانياتهم، ففقدوا بسبب ذلك الفرصة في التعلم والحصول على وظيفة جيدة، لقد عملت سابقاً في مدارس المدينة مع الطلبة  المهاجرين في مشاريع مختلفة منها ما كان يسعى لإفراغ  الشحنات العدوانية لدى الطلاب، ومؤخراً في (منزل الأخوة شول) وهي سلسلة من البيوتات الثقافية والخدمية التاريخية المعروفة في ألمانيا، وذلك مع مجموعة مختلفة من الطلاب المختلطين و في أمور المساعدة في حل الواجبات المدرسية و النشاطات التي تستهدف ملأ أوقات الفراغ، وقد شهدت تهرب أولياء الأمور وخاصة المهاجرين منهم في تحمل مسؤولياتهم في جميع الأمور المدرسية، و تراخي الطلبة نتيجة ذلك وفقدانهم للبوصلة و عدم إهتمامهم بالمستقبل وعدم تخطيطهم له.
صحيح أن الدليل الإستشاري خاص بمقاطعة (لينه بورغ) التي هي كما ذكرت إحدى مقاطعات ولاية (نيدرزاكسن)، لكن وكما ذكرت أيضاً، فإن هناك تشابه في النظام التعليمي بشكل عام في ألمانيا كلها، لذلك أدعو الأخوة الذين يرغبون بتلقي المساعدة فيما يخص الأمور المذكورة أعلاه إلى التواصل معي على إيميلي أو صفحتي على الفايسبوك، وفي كل الأحوال طلب المشورة من كل المؤسسات التعليمية فيما يخص مستقبل أبناءهم.

  الصورة عن صحيفة (لاندس تسايتونغ) التي تصدر في لينه بورغ*

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…