نهدِيّات

  شعر: قوبادي جلي زاده (كويه-1953)
الترجمة عن الكوردية: صلاح برواري

نهدكِ… أبَداً
يتقطرُ في فمي.
لا نهدكِ ينكمش
ولا فمي يرتوي!.
   *    *    *    *
نهداكِ…
أرنبان وديعان جائعان
وأصابعي…

عشرُ جزراتٍ طريّة!.
   *    *    *    *

نهداكِ…
حقلُ ألغام،
وأصابعي…
مفرزة “بيشمركة”!.
   *    *    *    *
في النضال السرّي للجسد
كان للنهد دور مشهود،
وحين اكتشفه الرقيب
عُلقَ بحبل “السوتيان”!.

   *    *    *    *

عزيزتي…
أيّكما أعَزّ؟
أنتِ…
أم الوطن؟
هو منحني جبلاً
للمقاومة
وأنتِ منحتِني وادياً
للرُّقاد!.
أيّكما أعَزّ؟
أنتِ…
أم أمّي؟
بنهدِها صرتُ رجلاً
وبنهدكِ عدتُ طفلاً!.

   *    *    *    *

نهداكِ…
قنبلتان من شَحم
تهاجمان دوماً
أصابعَ يديَّ!.

   *    *    *    *

لو لم يُكتِف “السوتيانُ” النهدَين
لطارا كل صباح
مع سربِ حَمام،
وعادا مساءً
إلى عشّ الصدر!.

   *    *    *    *

ظلَّ النهدُ
ينقرُ أصابعي
حتى أدخلها “السوتيان”،
“السوتيانُ” سجنُ النهدِ!.

   *    *    *    *

لا تحلي سوتيانكِ،
فيصيرُ نهداكِ
حمامتين،
تناطحان زجاجَ النافذة!.

   *    *    *    *

وقعتُ في كمين “النهد”
فاستـُشهدَت
أصابعي العشر!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…