أبكتني.. لورين

حسين جلبي ـ المانيا

أطلت
للمرة الأولى والأخيرة
تلوِّح همســاً
بعينيها الواسـعتين
الوادعتين
أطلت لورين

أطلت في هذا الشتاء القارس.. الأخير، الحزين
باسمةً، دافئةً، سامقةً، كقامشلو
وردةً يسابق ربيعها الربيع
تعبث بمـلل الفصول
تختصر سنينها
تقدم وصفتها
صرخةٍ مبحوحةٍ
أعلنها متلعثماً،
دهام حسن
في صباحه الغاضب، المغمض العينين:
(ماتت لورين)
مصممة على الرحيل
مصممة لورين
تتجاهل الكتب والأحلام
تبعثر كل التوسلات
تلقي بأمشاطها جانباً
وترحل
فتبكيني مرتين
الثانية بكائي المر
على (ميـلاد)*
حسرتي
غصتي
دمعتي الأبدية
وهو يدير ظهره لي
لايحمل معه سوى
ربيعه العشرين
أبكتني لورين
حين أودعت والدها
ربيعها السادس والعشرين
يتعكز على الآلام
ولا يجد عزاءً للورين
سوى لورين

12.02.2010

* ميلاد هو شقيقي الذي تركته طفلاً حين توجهت لديار الغربة، وقد توفي عن عشرين ربيعاً جراء مرض عضال قبل ثلاث سنوات دون أن يترك لي فرصة لأفهم، ولم أتمكن من وداعه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كردستان يوسف

عبرت…
لا الشوارع
بل ارتجاف المعنى
عبرت إلى برودة الغربة
وشالي الأزرق
يلوح بأنفاس متعبة
كراية نجت من حرب

آن الخريف
فماذا عسى الخريف أن يمنحنا؟
تطايرت سنواتنا
قبل أن نتقن
فن الانهيار

ناداني صوت طفولتي
عودي…
فكيف أعود؟
والشمس في بلادي خجولة
تختبئ خلف سحب القيود
وافتقد من يرسم لأنوثتي ظلاً
افتقد كتفاً يسند تعبي

الريح تمسح آثار قدمي
كأنها تخشى
أن تنبت خطواتي أزاهيراً…

وشمُ الليل، ليشكل إضافةً نوعيةً إلى المشهد الشعري المعاصر، ويعلن عن ولادة صوتٍ أدبي شاب يحمل في تجربته عمق الألم الإنساني وصدق التعبير عن الذاكرة والغياب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الحكايات وتتشابه الأصوات، يأتي هذا الديوان ليقدم تجربةً شعريةً مختلفة، عميقة، ومشبعة بحس وجودي واضح؛ حيث لا تكتب القصيدة بوصفها ترفاً لغوياً، بل باعتبارها ضرورةً داخلية،…

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…