عصرّتِ الطين حتى بكت حلاوة ..؟!

عادل عبد الرحمن

يبدو للقارئ : الملل في مجموعة القصص القصيرة (أم لوهم البياض) للكاتبة وجيهة عبد الرحمن فهذا شأنهم لان الكتابة هي ذكرى وليست سيطرة فالقراء الذين تعودوا على قراءة النصوص الخيالية التي لا تربط الواقع بالظروف الموضوعية التي نعيشها فهم أشبه بأطفال الروضة ,ويسعدنا ويشرفنا أن نرفع عريضة لمنظمة اليونيسيف على المزيد من الاهتمام والرعاية الأدبية لهؤلاء العزل وبث قناة كرتونية على نفقتنا الخاصة مع عضاضات ورضاعات بلاستيكية وقد يكتب البعض عن تلك المجموعة على سبيل المثال الناقد المعروف (قشر بن بصل) دون خبرة ودراية وبعد أن أسرف في شرب القهوة جرارا , وبعد أن صعد الدخان من انفه كمدفئة تعمل على الزيت المحروق في شتاء بارد فاختنقت الثقوب تهوية فانفجرت لغما في سماء الغرفة ونزلت شحارا على رؤوس الجالسين قمامة , فأقول :لأمثال (قشر بن بصل) دعوا القلم لأهله واعلموا أن سفينة نوح كان يوجد على متنها من كل الأصناف زوجين.
قد أقرأ لبعض الناس الذين يرمون شهادة الكتابة مزهوة بأنفسهم لاكتاب غيرنا وهم في الحقيقة ليسوا إلا اسماك للزينة في أحواض زجاجية ويتخيلون أنفسهم قرشا وهل للقرش مكانة في القوارير يا أهل القلم والحكمة .
فالكاتبة وجيهة عبد الرحمن في مجموعتها (أم لوهم البياض) تبتكر عجينة من حلوى الكلمات فمن الطين المخلوط بملح الأيام , ومن الشعر المتساقط الذي مرت عليه الزمان ومن برادة الضمير والوجدان عزلت تبنا وظلت تعصرها بكلتا راحتيها حتى صنعت منها تنورا , وخبزت فيها ( الخشك نالات) حتى فارت رائحتها روحاً تدخل خياشيم الخيرين وخناجر تحذوا على حناجر الآثمين وملئت جرتها الفخارية من ذوبان البياض ماء وحملها إلى محكمة كان الكل فيها عطشى وكان الحق فيها طفلا أخذه نوما عميقا في شبكة منسوجة من خيوط العناكب فتربعت الكاتبة في عرشها ملكة حسناء تفك المومياءات العالقة في حبالها لتضخ فيهم الروح حسب معتقداتها وروحانياتها التي تسموا على سائر الطبابة الآنية في أقدم المجتمعات البشرية فالكاتبة وجيهة عبد الرحمن محترفة بامتياز في صياغة الكلمات بقالب من الذهب وتضع السكر على لسان حال الدنيا لنتحرر من جشعنا تحت عنوان : المصالح مسالخ ويجعل من العقل سلطانا يسموا على نزواتنا الشريرة فقطرة ماء قادرة على شق نفق في مكياجاتنا المصطنعة .

وفي الختام أقول اتركوا يا غلبة العقل والفكر غالوناتكم فقد تعبت أسنانكم من شدة عضها … 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…